هدية الزفاف ٢- محمد نور
تحدثت «أمل»: «أنا أُقر ذلك الآن.»
أومأت «هناء»: «هذا يكفي قانونياً.»
التفت «خالد» لـ «أمل»: «أتضحين بعامين من أجل هدية غبية؟».
«لا.»
«إذن لماذا؟»
«لأنك ضحكت.»
تغيرت تعابير وجهه: «ماذا؟».
«كنتَ تعلم أنها ستؤلمني، ومع ذلك شاهدتَ وجهي واستمررتَ في الضحك.»
سكت «خالد»، فتابعت «أمل»: «قضيتُ عامين وأنا أقنع نفسي أنك مختلف حين لا تكون والدتك بجوارك… لكنك لم تكن مختلفاً اليوم.»
خفض صوته بارتباك: «كنتُ أحاول تلطيف الجو…»
«قلتَ للجميع إنني أحتاج للتدريب!»
«كنتُ متوتراً.»
«وناقشتَ الاستيلاء على أصولي!»
«والدي قال إن الشركة بحاجة لضمانات مؤقتة.»
«ووافقتَه!»
«كنتُ أحمي مستقبلنا!»
«بدون علمي؟»
«كنتِ ستصابين بالذعر!»
«بل كنتُ سأقول: لا!»
«وهذا بالضبط سبب عدم قدرتنا على إخبارِكِ!»
خرجت منه الحقيقة دون أن يقصد، مدركاً خطأه متأخراً.
أغلقت «أمل» عينيها، وعندما فتحتهما، كان التردد قد تبدد. وضعت الخاتم بجانب الزي الرمادي وقالت: «أنا مغادرة.»
نهضت «سعاد»: «لن تحرجي هذه العائلة بانسحابكِ!».
نظرت «أمل» إليها: «لقد أحرجتِني للتو من أجل تسليتكم.»
«كان ذلك محبة!»
«لا.»
قالت «أمل» لشقيقته «ميساء»: «هل شاركتِ في اختيار الزي؟».
كشف وجه «ميساء» الإجابة، فقالت «أمل»: «ظننتِ الأمر مضحكاً لأنكِ تعتقدين أنني أقل منكم.»
«لم يقل أحد ذلك!»
«بل قلتي إن منزل أمي بسيط، وسألتِ إن كانت شهادتي من جامعة حقيقية، وأخبرتِ “خالد” أنه كان يجدر به الزواج من أوساطكم!»
تشنج فم «ميساء»: «كان ذلك حديثاً خاصاً!».
«إذن فهو صحيح.»
تدخل «خالد»: «توقفي عن مهاجمة أختي!».
نظرت «أمل» إليه: «داغعتَ عنها بأسرع مما دافعتَ عني.»
وقعت العبارة بوقع ثقيل، وشخصت عين «خالد» بعيداً.
أمسكت «هناء» بكتف «أمل» برفق: «هل تودين مغادرة القاعة؟».
«نعم.»
خطت ابنتي خطوة، فلاحقها صوت «سعاد»: «إن مشيتِ الآن، فلا تتوقعي أن ترحب بكِ هذه العائلة مجدداً!».
توقفت «أمل»، ونظر الجميع، ثم التفتت ببطء: «أنا لا أتوقع ذلك.»
ثم مشت نحو الممر الجانبي، وتبعناها؛ أنا و«هناء» و«كريمة»، وأُغلقت أبواب القاعة خلفنا لتهدئ من خفوت الأصوات بالداخل.
وصلت «أمل» إلى منتصف الممر قبل أن يبدأ جسدها بالارتجاف وسقطت ركبتان، فاحتضنتها قبل أن تلامس الأرض.
غطت وجهها بيديها وهي تبكي: «أنا أسفة… لقد دمرتُ كل شيء… هناك مائتا شخص بالداخل… تزوجته…».