النقيب مايا وقاعة المحكمة- محمد نور
فرك المحامي بدر معصمه وعدّل بذلته المصممة خصيصاً، وكان وجهه محمرًا من الغضب والإحراج.
قال بنبرة حادة: “أساعده؟ من ماذا؟ من والديه المحبين الأثرياء؟ يا سيدتي القاضية، هذه المرأة شبح! تدّعي أنها تهتم لأخيها، لكن سجلاتها المدنية للخمس سنوات الماضية شبه فارغة. لا تكاد تكون في المنزل. إنها أخت غائبة تعيش حياة خيالية بينما يوفر والداها لزياد الصغير قصراً فخماً”.
أدرت عيني نحوه ببطء. كان ثقل نظرتي كافياً لجعله يتراجع نصف خطوة إلى الوراء.
قلت: **”السجلات الفارغة تعني مهام سرية يا سيد بدر. وبينما وفر والداي عقاراً فاخراً، فقد نسيا أن يوفرا لأنفسهما شيئاً”.**
فتحتُ جيبًا مقاومًا للماء على سترتي وأخرجتُ منه جهازًا لوحيًا متينًا مشفرًا. سلمته إلى المحضر، الذي حمله بدوره إلى القاضية.
قلتُ، وأنا أنظر مباشرةً إلى والديّ بينما بدأت ملامح الرضا عن النفس تتلاشى على وجهيهما:
“خلال السنوات الثلاث الماضية، بينما كنتُ أُخدم في مناطق خطرة، كان هاتفي الفضائي هو الوسيلة الوحيدة للتواصل مع زياد باستمرار. في الرابع عشر من أكتوبر، اتصل بي زياد باكيًا لأنه تُرك وحيدًا في ذلك المنزل الضخم لمدة ستة أيام متواصلة دون طعام في المطبخ ولا مال لتلبية احتياجاته الأساسية، بينما كان والداي يقضيان إجازتهما خارج البلاد. وفي الثاني والعشرين من فبراير، سقط زياد من شجرة وكسر ذراعه. واضطر إلى طلب المساعدة من أحد الجيران لنقله إلى قسم الطوارئ لأن والدتنا لم تكن قادرة على الاستجابة، وكان والدنا في منتجع جولف”.
صرخت أمي وهي تضرب حقيبتها على الطاولة قائلة: “هذا كذب! نحن أناس محترمون، نحن نوفر له كل شيء!”.
أجبت: **”أنت توفرين المظاهر. لدي سجلات المكالمات عبر الأقمار الصناعية، وإفادات الجيران المحلفة، والفواتير الطبية التي دفعتها عن بعد أثناء خدمتي في الخارج”.**
سارع بدر إلى المقاطعة محاولاً استعادة السيطرة: “هذا كلامٌ منقولٌ وهراءٌ مُختلقٌ رقميًا! سيدتي القاضية، لا يُمكننا منح حضانة قاصرٍ لجنديٍّ بسيطٍ يظنُّ نفسه بطلًا خارقًا. انظروا إليها، إنها تستخدم معداتٍ لترهيب هذه المحكمة!”.
### 🎖️ الهوية الحقيقية: الصدمة في المحكمة
رفعت القاضية يدها وأسكتته. درست الوثائق على الجهاز اللوحي، وازداد تعبير وجهها قتامةً مع كل سطر قرأته. ثم رفعت بصرها واستقر على الرقعة التي تغطي صدري، والتي كان جزء منها مغطى بالغبار.