النقيب مايا وقاعة المحكمة- محمد نور

قال وهو يلتفت نحو القاضية **فاطمة**:

> “سيدتي القاضية، هذا مشهدٌ مُثيرٌ للسخرية! لقد أدخلت هذه المرأة استعراضاً عسكرياً في جلسة حضانة مُقدسة. إنه أمرٌ مُهينٌ لهذه المحكمة”.

>

ثم استدار نحوي ودخل مباشرةً إلى مساحتي الشخصية. نقر بإصبعه على الجزء الأمامي من درعي الواقي من الرصاص كما لو كان يفحص خامة سترة رخيصة.

قال وهو يبتسم ابتسامة ساخرة: **”اخلعي الزي يا صغيرة، أنتِ الآن في العالم الحقيقي”.**

كان ذلك خطأه الفادح.

لم أهاجمه. لم أفقد السيطرة. ببساطة، تصرفت كما تدربت عليه عندما يعبث أحدهم بمعدات تشغيلية مؤمنة. بحركة واحدة سلسة، أمسكت معصمه، وأعدت توازنه، وثبّت ذراعه بأمان على الطاولة دون إلحاق أي أذى به، ولكن بثبات كافٍ لمنعه من الإمساك بي. انزلقت أوراقه على الطاولة، واحمرّ وجهه من الصدمة.

قلت بهدوء: **”تراجع يا مستشار”.**

انفجرت قاعة المحكمة بالصراخ. انتفض أبي واقفاً. شهقت أمي. همست امرأة في الخلف بشيء لم أسمعه. ضربت القاضية **فاطمة** بمطرقتها، ودوى الصوت في أرجاء الغرفة كصوت الرعد.

قالت وهي تحدق في عيني: “يا نقيب مايا، أطلقي سراحه فوراً واشرحي موقفك قبل أن تتخذ هذه المحكمة إجراءً!”.

تركتُه على الفور وتراجعتُ للخلف، ويديّ ظاهرتان، وقامتي مستقيمة. كانت الغرفة على وشك الفوضى العارمة، لكنني لم أكن هناك لأهدد أحداً. كنت هناك لأحمي أخي من أناسٍ أمضوا سنواتٍ يتظاهرون بأن المال هو الحب. لم يكن لدى والديّ ومحاميهما أدنى فكرة عن نوع الحياة التي كنت أعيشها، أو نوع العمل الذي كنت أقوم به، أو نوع الأدلة التي أحضرتها معي.

### 📂 كشف الحقائق: المستندات المشفرة

لم أرمش تحت نظرات القاضية الباردة. أرخيت التوتر من كتفيّ، وفككت معداتي المثبتة بدقة متمرسة، وسلمتها إلى المحضر، وهو جندي سابق ذو بنية قوية، اتسعت عيناه لحظة تعرفه على العلامات التشغيلية والانضباط الذي يقف وراء طريقة حمل كل شيء.

قلتُ بصوتٍ ثابتٍ ملأ قاعة المحكمة: “سيدتي القاضية، أعتذر عن هذا التصعيد. لكن سلامتي وأمن معداتي أمران لا يقبلان المساومة. لقد تلقيتُ أوامر مباشرة من القيادة بالتوجه إلى هذه المحكمة من موقع عملي. لم تُتح لي الفرصة لتغيير الزي العسكري إذا أردتُ الوصول في الوقت المناسب لمساعدة أخي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *