النقيب مايا وقاعة المحكمة- محمد نور
قالت بصوت خافت، بنبرة حادة جعلت الغرفة تسودها الصمت: “سيد بدر، قبل أن أراجع طلب الحضانة، تطلب هذه المحكمة التحقق من الوضع التنظيمي لمقدم الطلب. النقيب مايا العمري، اذكري اسمك الكامل ورتبتك وانتمائك الحالي للتسجيل”.
وقفتُ في وضعية انتباه تامة: **”النقيب مايا سليمان العمري. القوات البحرية. أعمل حاليًا كقائدة فريق وقناصة رئيسية في مجموعة تطوير العمليات الخاصة”.**
ترددت الكلمات في أرجاء قاعة المحكمة ذات السقف العالي.
عبس بدر في حيرة: “مجموعة التطوير؟ ما هذا، هل هو نوع من المكاتب؟ إنها سكرتيرة ترتدي زيًا مموهًا!”.
لكن وجه القاضية شحب. كانت ضابطة سابقة في القضاء العسكري قبل توليها منصب القضاء المدني. كانت تعرف تمامًا معنى تلك الكلمات. كانت تعلم أن مهمتي الرسمية لم تكن وظيفة مكتبية، ولا مجرد زي تنكري، ولا خيال. كانت تعلم أنني أنتمي إلى واحدة من أكثر الوحدات انتقائية وسرية في الجيش. لم أكن أختًا غائبة تتظاهر بالأهمية؛ كنت محترفة مدربة قضيت سنوات في أماكن لا يستطيع أحد في قاعة المحكمة التحدث عنها علنًا.
قالت القاضية بصوت منخفض ومتحكم: “سيد بدر، اجلس وتوقف عن الكلام إلا إذا سألتك سؤالاً”.
لأول مرة في ذلك الصباح، أطاع المحامي بدر.
كان الصمت الذي أعقب ذلك أثقل من أي صراخ. انحنى أبي إلى كرسيه، لكنه لم يعد يبدو مستمتعًا. ضاقت شفتا أمي حتى كادت تختفيان.
في الجانب الآخر من الغرفة، جلس زياد بجانب الوصي الذي عينته المحكمة، صغيرًا ومتوترًا يرتدي سترة زرقاء داكنة كان يكره ارتدائها. كانت يداه مطويتين في حجره، لكنني استطعت رؤية ارتعاش أصابعه. لقد أمضى سنوات يتعلم كيف يختفي عن الأنظار في ذلك المنزل، وحتى الآن، في غرفة مليئة بالبالغين الذين يناقشون مستقبله، بدا وكأنه يخشى أن يشغل حيزًا كبيرًا.
أردتُ الذهاب إليه. أردتُ أن أركع أمامه، وأطمئنه بأنه بخير، وأخبره أنني جئتُ بأسرع ما يمكن. لكن قاعات المحاكم لا تسير وفقًا للعواطف، بل وفقًا للإجراءات والأدلة وإذن القاضي.
### 📜 حقيقة الإهمال: كشف المستور
نظرت القاضية إلى الجهاز اللوحي مرة أخرى. قامت بالتمرير ببطء، تقرأ السجلات التي قضيت شهورًا في تجميعها بين العمليات والتقارير، وتلك الليالي التي كان ينام فيها فريقي بالتناوب وكنت أبقى مستيقظة تحت سماء غريبة، أستمع إلى بكاء أخي الصغير عبر اتصال بالأقمار الصناعية من على بعد آلاف الأميال.