النقيب مايا وقاعة المحكمة- محمد نور
وقف بدر مجدداً، لكن هذه المرة ببطء: “حضرة القاضية، هل لي أن أطلب استراحة لمراجعة هذه المواد؟”
قالت القاضية: “لديك 15 دقيقة. ولكن افهم هذا يا سيد بدر: هذه المحكمة لا تبهرها الثروة، ولا المكانة الاجتماعية، ولا الإهانات الموجهة لضباط الجيش. عندما نعود، سنبت في الحضانة المؤقتة الطارئة”.
ضربت المطرقة، وانتهت الجلسة المؤقتة.
### ⏳ استراحة الجلسة: حوار الأختين
تحولت الغرفة إلى همسات خفيفة بينما وقف الجميع. اجتمع والداي مع بدر عند طاولتهم، ووجوههم متشنجة بالخوف والارتباك. النسخة التي توقعوها للجلسة تبخرت؛ كانوا يتوقعون إظهاري كشخصية غير مستقرة أو غائبة، وكانوا يتوقعون أن يظهر زيّي العسكري كمشهد مضحك. بدلاً من ذلك، أجبر الزي المحكمة على التساؤل عن طبيعة العمل الذي أبقى سجلاتي مغلقة، ولماذا كانت أخت تعمل في مناطق العمليات أكثر حضوراً من والدين يعيشان تحت نفس السقف مع ابنهما.
بقيتُ في مكاني حتى أومأ لي المحضر أن بإمكاني الحركة. ثم عبرت القاعة نحو زياد. وقف عندما اقتربت، وكأنه غير مطمئن لما إذا كان يُسمح له بملامستي في المحكمة. وقفتُ على بعد خطوات منه.
قلتُ له برفق: “أهلاً يا صاحب البوصلة”.
انكمش وجهه لنصف ثانية قبل أن يعيد ضبط ملامحه: “تذكرين ذلك؟”
“أتذكر كل شيء”.
نظر إلى بدلتسي، ثم إلى منصة القاضية، ثم نحو والدينا: “هل سيغضبان؟”
قلتُ: **”نعم.. لكن الغضب لا يعني أنهم على حق”.**
امتلأت عيناه بالدموع، لكنه لم يبكِ؛ لقد تعلم ألا يبكي في غرف يمكن لوالدينا رؤيته فيها.
همس: “لم أكن أريد إفساد حياتكِ”.
شعرتُ بتلك الجملة كيد تعصر قلبي: “أنت حياتي.. لستَ كلها، ولكنك من أفضل أجزائها. وأنت لم تفسد أي شيء بطلبك للمساعدة”.
أعطانا المحضر مساحة محترمة، وتظاهرت السيدة هدى بترتيب الأوراق لتعطي زياد مساحة ليتنفس. في الجانب الآخر، كان والدي يراقبنا بملامح باردة، بينما شاحت أمي بوجها أولاً.
### ⚖️ قرار المحكمة الطارئ
عندما استؤنفت الجلسة، تضاءلت ثقة المحامي بدر لتصبح مجرد استعراض شكلي. أراد الحجة بأن والديّ يستطيعان استئجار مدرسين، ومستشارين، وسائقين، وممرضين، وكل ما يحتاجه زياد. تحدث عن استقرار العائلة، وسمعتها، والفرص التعليمية. قال إن منزل عائلة العمري يملك موارد تفوق أي شيء يمكنني تقديمه.