ثمن الرحيل – محمد نور

— أسبوع واحد.

— ماذا؟

— يمكنك رؤيتهما لمدة أسبوع، وبعدها نتحدث مع المحامين ونحدد جدولاً للزيارات.

أومأ إبراهيم:

— شكراً لكِ.

في تلك الليلة لم أنَم إلا قليلاً.

وفي الصباح التالي تلقيتُ مكالمة من رقم غير مسجل.

كانت والدته “أم إبراهيم”.

— مريم… يجب أن نتحدث.

— ليس بيننا ما نتحدث عنه.

— ابني يدمر سنوات من العمل من أجل امرأة تخلت عنه!

— ابنك هو من طلب مني الرحيل.

— أنتِ تعلمين جيداً أن إبراهيم لم يكن يريد ذلك.

شددتُ قبضتي على الهاتف:

— لا يا سيدتي، لم أكن أعلم! لأن ابنكِ خلال ثلاث سنوات لم يقل لي يوماً ماذا يريد!

ساد صمت قصير، ثم قالت:

— أنتِ قبلتِ الاتفاق الأصلي!

— قبلتُ أن أمنحه وريثاً، لم أقبل أن يُتعامل معي وكأنني لستُ إنسانة!

— حصلتِ على كل ما تحلم به فتاة مثلكِ!

— البيت ليس عائلة يا سيدتي.

— مشاعركِ هذه ستدمر مستقبل أطفالكِ.

— أطفالي بحاجة إلى الحنان، لا إلى اسم منقوش على مبنى!

أصبح صوتها بارداً كالإبر:

— أعيدي المال واختفي من حياتنا.

— لا.

— هذا المال ملك لآل العلي!

نظرتُ عبر الباب الزجاجي إلى إبراهيم الذي كان يجلس على أرضية الصالة يبني برجاً مع عمر ويحمل سارة بيده الأخرى:

— المال حُوّل قانونياً إلى حسابي.

— ستندمين.

— ربما… لكن ليس على قراري بالرحيل.

وأغلقتُ الخط.

بعد دقائق، خرج إبراهيم إلى الشرفة:

— كانت أمي، أليس كذلك؟

— تريد مني إعادة المال.

— لا تفعلي.

— لماذا أعطيتني مبلغاً ضخماً كهذا من الأساس؟

وضع إبراهيم المكعب على الطاولة:

— لأنني ظننتُ أنكِ لن تقبلي الزواج مني دون الأمان المالي.

— وهل كنتَ تظن أنني معكِ من أجل المال؟

— في البداية… نعم.

جرحتني صراحته، فتدارك قائلاً:

— لكنني فهمتُ بعد ذلك أن الأمر ليس كذلك.

— متى؟

— عندما مرض عمر.

تذكرتُ تلك الليلة… كانت حرارته مرتفعة جداً، وقضيتُ ساعات إلى جواره في المستشفى بينما كان إبراهيم في اجتماع عمل في العاصمة.

— لم تكن موجوداً حينها.

— وصلتُ الساعة الرابعة فجراً.

نظرتُ إليه بذهول:

— لم أرك!

— كنتِ نائمة على الكرسي وعمر بين ذراعيكِ. بقيتُ واقفاً خارج الغرفة.

— ولماذا لم تدخل؟

— لأنني سمعتكِ تهمسين له: “طالما أمك على قيد الحياة، فلن يتخلى عنك أحد”.

تنفس إبراهيم ببطء ومسح وجهه:

— كانت أمي تقول دائماً إن الناس يبقون طالما يستفيدون. لكنكِ كنتِ متعبة، بلا تبرج، ولا تعلمين إن كنتُ سأعطيكِ قرشاً واحداً بعد ذلك، ومع ذلك وعدتِ بالبقاء. في تلك الليلة أدركتُ أنكِ الوحيدة في ذلك القصر التي لا تريد منا شيئاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *