ثمن الرحيل – محمد نور
— هذا البند لم يكن موجوداً. ولا هذا الشرط المتعلق بالزيارات. العقد الأصلي كان ينص على أن الأربعين مليون ريال ستودع في صندوق باسمكِ قبل توقيع عقد الزواج!
— هل تقصد أن محاميك قام بتغيير العقد؟
— بل أقول إن هناك من كان يريدكِ أن ترحلي بأي ثمن!
سرت برودة في جسدي.
طوال سنوات عشتُ محاطة بالخدم، والحراس، وأفراد عائلة إبراهيم. كانوا جميعاً يعاملونني بلباقة، لكن أحداً منهم لم يعاملني كفرد من العائلة.
كنتُ المرأة المناسبة في الوقت المناسب…
الأم المستأجرة…
الفتاة الفقيرة التي حظيت بأكثر مما تستحق.
— حتى لو كان ذلك صحيحاً —قلتُ بحزم—، كان بإمكانك أن تأتي بنفسك.
سكت إبراهيم ولم يجب.
تابعُت:
— كان بإمكانك أن تتحدث معي، أن تسألني عما أريده! لكنك فعلت ما تفعله دائماً: أرسلتَ المال وانتظرتَ أن يُحل كل شيء تلقائياً!
— ظننتُ أنكِ ستفهمين.
— وكيف لي أن أفهم؟
— الأسبوع الماضي سألتكِ عن طراز البيت الذي يعجبكِ.
— ظننتُ أنك تنوي شراء عقار استثماري آخر!
— وسألتكِ عن المدرسة التي تفضلينها لعمر.
— ظننتُ أنك ترتب لمستقبله!
— وأرسلتُ خاتم جدي ليُعاد ترميمه…
— لكنك لم ترني إياه قط!
أغمض إبراهيم عينيه. كان يبدو كرجل اكتشف للتو أن كل إشاراته ورسائله كانت تعيش داخل رأسه فقط.
— أنا لا أعرف كيف أفعل هذه الأشياء يا مريم.
— أعلم ذلك.
— لا، أنتِ لا تعلمين! —تحشرج صوته وانكسر وهو يتابع—: كان والدي يستغل كل عاطفة ضدنا. إن بكت أمي أهانها، وإن أظهرتُ الخوف عقابني. تعلمتُ منذ صغري أن الشعور بأي شيء هو خطأ جسيم وخطير.
— هذا يفسر تصرفاتك، لكنه لا يبررها.
— أعلم.
فاجأني رده. إبراهيم الذي أعرفه لم يكن يعترف بخطئه أبداً.
قبل أن أرد، خرج عمر من المسبح وركض نحونا:
— بابا!
جثا إبراهيم على ركبتيه فوراً، وارتمى ابني في أحضانه مبتلاً بماء المسبح، فضمه إبراهيم بقوة لم أره يعانقه بها من قبل.
— لقد غادرت البيت يا بابا —قال عمر.
— أعلم يا حبيبي.
— أمي قالت إننا لم نعد بحاجة لبيتك.
رفع إبراهيم عينيه نحوي وقال:
— أمك على حق.
قطب عمر حاجبيه:
— إذن، أين ستعيش أنت؟
ولأول مرة، بدا إبراهيم عاجزاً عن الإجابة:
— لا أعرف بعد.
تأمله ابني لثوانٍ ثم لمس يده المدماة:
— هل سقطت؟
— بل ارتكبتُ خطأً.
— أمي تقول إننا عندما نخطئ يجب أن نعتذر.