التضحية – محمد نور

— لا تفعلوا شيئاً.

ظن توفيق أنه لم يسمع جيداً:

— يا سيدي؟

— قلت لا تفعلوا شيئاً.

— لكن سليمان باعنا!

— هذا محتمل.

— إذن—

— قلت لا تتدخلوا! الشرطة بالداخل، وإذا مس أحد رجالنا سليمان قبلهم، فسنحّول هذه الق\ضية إلى حرب عصابات مفتوحة.

— ومن متى نكترث للحرب يا سيدي؟

نظر إليه سليم بنظرة حادة:

— منذ أن تلقت أخصائية علاج طبيعي خمس رصاصات لحماية امرأة ليست حتى أمها.

لم يرد توفيق. بل حتى سليم نفسه لم يكن يفهم تماماً ما الذي تغير فيه، كل ما كان يعرفه هو أن سارة قامت في خمس ثوانٍ بفعلٍ لا يمكنه شراؤه بكل أمواله.

وصلت أخت سارة، “إلهام”، في منتصف الليل. كانت تبلغ من العمر اثنتين وثلاثين سنة، معلمة مدرسة ابتدائية. ما إن أدركت من يكون سليم حتى غمرتها موجة غضب عارمة.

— ماذا فعلت بها؟

ظل سليم واقفا بثبات:

— لم أفعل شيئاً.

— خمس رصاصات وتقول لم تفعل شيئاً؟!

— الهجوم كان يستهدف أمي.

شحب وجه إلهام:

— وسارة؟

— حمتها بنفسها.

— لماذا؟! (لم يكن لدى سليم إجابة، لكن إلهام كانت تملكها وهي تبكي): لأنها غبية! دائماً تفعل ذلك… دائماً تحاول إنقاذ الآخرين!

خفض سليم رأسه وقال:

— الأطباء بحاجة لتوقيعكِ على بعض الأوراق.

— ولماذا تقف أنت هنا؟

— لا أعلم.

— إذن ابتعد عن أختي!

أطاعها سليم وجلس في أقصى الممر… لم يكن معتاداً على التراجع.

في الثالثة فجراً، وصل المحقق الاتحادي “كمال”. كان يعرف سليم جيداً؛ فقد يحقق في أنشطة عائلته منذ ست سنوات.

— سليم الداغر.

— حضرة المحقق.

نظر كمال إلى الدماء الجافة على قميصه:

— ليلة ساخنة.

— إذا جئت للشماتة فاصرف وجهك.

— جئت لأن اثني عشر مسلخاً أطلقوا النار داخل مستشفى. أحدهم اعترف بأن المهمة جاءت عن طريق وسيط.

— ما اسمه؟

ابتسم كمال ببرود:

— لا تسير الأمور هكذا… لكن الوسيط استخدم معلومات داخلية دقيقة: التوقيت، المدخل، ونوع السيارة.

شعر سليم ببرودة تسري في جسده:

— سليمان.

— لم أقل ذلك.

— بل أنا أقوله.

تأمله كمال بتعجب:

— ولماذا تتهجم عليه؟

تردد سليم. كل قواعد عالمه تحثه على عدم إعطاء أية معلومات للأجهزة الأمنية. لكنه تذكر سارة.

— أمي حاولت نطق اسمه قبل الهجوم… وأخبرت أخصائيتها بذلك.

— الأخصائية التي في غرفة العمليات؟

— نعم… وتصريح سليمان الإلكتروني استخدم لدخول المكتب الذي يحوي جدول أمي الطبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *