التضحية – محمد نور

— إذن اجمع الأدلة عليه وقدمه للعدالة.

— أنتِ لا تعرفين كيف يسير عالمي.

— أعرف أن لديك خياراً.

ساهم تحسن صحة السيدة أمينة في كشف خيوط المؤامرة.

تبين أن القصة بدأت قبل خمسة أشهر من السكتة الدماغية؛ حيث كانت أمينة تشرف على بعض العقارات والقنوات التجارية القانونية للعائلة، ولاحظت وجود فواتير غريبة لشركات حراسة وهمية تُصرف لحسابات مرتبطة بـ “سليمان العز”.

وعندما بحثت أكثر، اكتشفت أن سليمان كان يبيع معلومات خطوط السير والتحركات لحساب أطراف متعددة ومنافسة! وفي إحدى الليالي، رأته في المزرعة يسلم صندوقاً أزرق لأحد الوسطاء. وبعد ثلاثة أيام، تعرضت للسكتة الدماغية.

لم يثبت الأطباء وجود تسمم، لكن السكتة الدماغية كانت حادثاً صحياً استغله سليمان، وظن أن أمينة لن تتكلم مجدداً. حتى جاءت سارة، وبدأت أمينة تستعيد نطق الكلمات: “سليمان”، “مرآب”، “صندوق أزرق”. فدرك سليمان أن وقته ينتهي، وقرر تدبير كمين المستشفى ليضرب عصفورين بحجر واحد: يتخلص من أمينة، ويشعل حرباً بين سليم وغرمائه ليستغل الفوضى.

بناءً على الأدلة والتعاون مع المحقق “كمال”، تم القبض على “سليمان العز” في إحدى المدن المجاورة دون إراقة دماء.

أدى التحقيق مع سليمان إلى فتح ملفات واسعة طالت شبكات كثيرة… وطالت أعمال سليم ذاته.

لم يطلب سليم الحصانة، بل اتخذ قراراً غير متوقع: بدأ بتفكيك أنشطته المشبوهة، وبيع العقارات وتصفية الأعمال غير القانونية، ومواجهة القضاء.

حُكم على سليم بالسجن لمدة ثلاث وثلاثين شهراً بعد تسوية قضائية وتنازله عن أصول مالية ضخمة.

قبل دخوله السجن، التقى بسارة في إحدى الحدائق العامة. كانت سارة قد بدأت تمشي ببطء دون عكاز.

— تبدين أفضل —قال سليم.

— وأنت تبدو كرجل يستعد لدخول السجن.

ابتسم سليم، ثم قال بجدية:

— لم أتوقف عن التفكير بكِ كل يوم.

— وأنا فكرت بك أيضاً… لكنني لن أعدك بانتظارك.

— لم أطلب منكِ ذلك، ولا أريد أن يكون خروجي من هذا العالم شيئاً فعلته لأجلكِ فقط، بل لأنني تعبت من كون كل من يقترب مني ينتهي به المطاف على الأرض.

مدت سارة يدها، فأمسك بها سليم… لا وعود، ولا أوهام، بل خطوة نحو الحقيقة.

مرت ثلاث سنوات…

تعافت سارة تماماً، وعادت للعمل في مركز خيري لتأهيل ضحايا الحوادث. سددت كافة ديونها ودين والدها المتوفى، وانتقلت إلى شقة دافئة مشمسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *