التضحية – محمد نور

الجزء الثاني والأخير

نجت “سارة” من الجراحة الأولى… وكان هذا هو الشيء الوحيد الذي استطاع الطبيب أن يتعهد به في تلك الليلة.

— هل تجاوزت مرحلة الخطر؟ —سأل سليم.

— لا.

— هل ستعيش؟

— نحن نبذل كل ما في وسعنا.

كان سليم يكره الإجابات التي لا يستطيع التحكم بها، لكن الطبيب لم يبدُ مبهوراً بهيبة الزعيم:

— إحدى الرصاصات أتلفت جزءاً من الرئة، وأخرى تسببت في نزيف بطني. خففنا الخطر المباشر، لكنها بحاجة إلى عناية مركزة مشددة.

نظر سليم نحو الأبواب المغلقة:

— هل يمكنني رؤيتها؟

— لا.

— أنا—

— أنت لست من أقاربها.

أوقفته الجملة في مكانه. لم يكن زوجها، ولا أخاها، ولا والدها… كان مجرد الرجل الذي استأجر خدماتها، لا أكثر. وولّد ذلك في نفسه شعوراً مريراً بعدم الارتياح.

سألت إحدى الممرضات:

— هل لها أقارب؟

تذكر سليم بيانات طلب العمل وقال:

— أخت تعمل معلمة في إحدى المحافظات.

— نحتاج إلى الاتصال بها.

— افعلوا ذلك.

لم يحاول سليم ادعاء أنه من أقاربها، وكان لذلك أثر كبير في الأحداث لاحقاً.

أُدخلت السيدة أمينة هي الأخرى إلى المستشفى؛ لم تصب بأي رصاصة، لكن السقوط والتوتر وارتفاع ضغط الدم تطلبت إبقاءها تحت الملاحظةلمزيد من القصص الحصرية تابعونا في الجروب الجديد : روايات محمد نور

عندما دخل سليم إلى غرفتها، كانت أمه مستيقظة.

— سارة… —قالتها بصعوبة.

— هي في غرفة العمليات.

أغلقت أمينة عينيها وقالت:

— تـ…عيش؟ (لم يكن سؤالاً، بل أمراً).

— نعم.

جلس سليم بجوارها وقال:

— أمي، أريدكِ أن تخبريني… ماذا تعرفين عن “سليمان العز”؟

فتحت السيدة أمينة عينيها وقالت:

— لا.

— لا ماذا؟

أشارت بسبابيتها نحو الباب، ففهم سليم:

— ليس هنا؟

أومأت برأسها. كان الخوف في عيني أمه أشد إيلاماً من أي كلمة.

خرج سليم إلى الممر، حيث كان “توفيق” —أحد رجال حراسته— ينتظره بذراع معصوبة.

— سليمان؟

— اختفى.

— بيته؟

— خالٍ تماماً.

— هاتفه؟

— مغلق.

— طليقته؟

— تقول إنها لم تره منذ ثلاثة أسابيع.

أغلق سليم عينيه. كان كل شيء في داخله يصرخ بالحل الذي اعتاد عليه طوال حياته: العثور عليه، سحبه من أذنيه، ثم استجوابه. لكن المستشفى كان غاصاً برجال الشرطة، وقد وصل ضابط من التحقيقات الاتحادية لأن الهجوم استخدمت فيه أسلحة ثقيلة وطال مركزاً طبياً.

نظر سليم إلى قميصه… كانت دماء سارة تلطخ أكمامه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *