التضحية – محمد نور

نزلت بوابات حديدية خلف الموكب، وانطفأت الأضواء لمدة ثانيتين، ثم دوت الرصاصة الأولى.

تعطلت السيارة الأمامية تماماً. صرخ سليم بأمر ما، وظهر رجال مسلحون من خلف الأعمدة الخرسانية. لم تكن معركة منظمة، بل كانت فوضى عارمة: صراخ، زجاج يتطاير، خرسانة تتشقق، ورجال يقاتلون من أجل البقاء.

لمزيد من القصص الحصرية تابعونا في الجروب الجديد : روايات محمد نور

اندفعت سارة فوق أمينة فور فتح باب السيارة. حاول أحد الحراس تغطيتهما، لكنه سقط قتيلاً. كان سليم يطلق النار من الطرف الآخر من السيارة وهو يصرخ بضرورة إخراج أمه.

سحبت سارة المقعد المتحرك، لكن إحدى العجلات علقت. وفي تلك اللحظة، رأت المهاجم!

لم يكن يطلق النار باتجاه سليم، وتجاهل اثنين من الحراس، بل تقدم مباشرة نحو أمينة!

فهمت سارة الأمر في لحظة خاطفة: هم لم يكونوا يستهدفون الزعيم… بل كانوا يريدون أمه!

دفعت سارة المقعد بكل ما أوتيت من قوة، فسقطت أمينة خلف العمود الخرساني، بينما أصبحت سارة مكشوفة تماماً أمام المسلح.

رفع الرجل س\لاحه… خمس طلقات! ثم عمّ الصمت.

عندما وصل سليم إليهما، كانت أمه على قيد الحياة… أما سارة، فلم تكن تبدو كذلك.

— احضروا الأطباء فوراً! (رفعها بيديه وهو يرتجف).

فتحت سارة عينيها لثانية واحدة فقط وزمزمت:

— والدتك…

— إنها بخير، هي على قيد الحياة.

— جيد…

ثم فقدت الوعي.

بعد ساعات، وبينما كانت سارة خاضعة لعملية جراحية دقيقة، تلقى سليم النبأ الذي حول الكمين إلى شيء أكثر بشاعة.

قامت الشرطة بفحص سجلات الدخول الأولى لموقف السيارات؛ فالطريق الخاص الذي سلكه الموكب ذلك الصباح لم يُرسل إلا لستة أشخاص فقط… أحدهم كان “سليمان العز”!

وبالضبط قبل سبع عشرة دقيقة من الهجوم، استُخدمت بطاقة سليمان الإلكترونية لفتح المكتب الذي يُحفظ فيه الجدول الطبي الزمني للسيدة أمينة!

حينها تذكر سليم شيئاً كانت سارة قد ألمحت له قبل ثلاث ليالٍ:

(والدتك تحاول إخباري بشيء ما عن سليمان والمرآب…)

في ذلك الوقت، لم يعر الأمر اهتماماً. أما الآن، فوالدته لا تزال على قيد الحياة بفضل امرأة تلقت خمس رصاصات بدلاً عنها… والشخص الوحيد الذي ربما كان يملك تفسيراً لما حدث دخل للتو غرفة أخرى في المستشفى محاطاً برجال الأمن، بينما اختفى “سليمان العز” تماماً دون أن يجيب على هاتفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *