التضحية – محمد نور

— كيف عرفت هذا؟

— رجالي فحصوا السجلات.

— احفظوا هذه السجلات للتحقيق.

كاد سليم أن يبتسم بسخرية:

— هل تملي عليّ الأوامر بشأن سجلاتي؟

— نعم، لأن هناك امرأة بريئة في أحشائها خمس رصاصات لأن أحداً من بيتك باع خط السير. ربما يجدر بنا محاولة شيء مختلف اليوم.

نظر سليم عبر الزجاج نحو العناية المركزة وقال:

— ربما.

استيقظت سارة بعد ست وثلاثين ساعة. لم تفتح عينيها دفعة واحدة، بل عادت إلى الوعي عبر شظايا: صوت، ضوء، وألم شديد… ثم رأت أختها إلهام.

— لا تحاولي الكلام.

حاولت سارة التحدث:

— أـ… أمينة؟

أغلقت إلهام عينيها بأسى:

— بالطبع! تتلقين خمس رصاصات وتسألين عن المريضة!

— هل هي…

— على قيد الحياة.

تنقست سارة ببطء:

— و… سليم؟

— على قيد الحياة أيضاً، للأسف لضغط دمي.

مكثت سارة في المستشفى أسابيع. الرصاصة الرابعة كانت قد كسرت جزءاً من حوضها، وتوقع الأطباء تعافياً يحتاج أشهراً.

عندما طلب سليم رؤيتها أخيراً، رفضت إلهام، لكن سارة أصرت:

— أريد رؤيته لخمس دقائق.

دخل سليم بدون بذلة، بقميص رمادي ودون حراس. كان يبدو منهكاً… لم تره سارة هكذا من قبل.

— أهلاً… —قالت بصوت ضعيف— هذا… موقف غير مريح.

وقف مشدوهاً، ثم أطلق ضحكة قصيرة:

— خمس رصاصات وما زلتِ تمزحين؟

— أمي بخير؟

— بخير… بفضلك. أنتِ أنقذتها.

— لم أفكر… فقط تصرفت.

ساد الصمت لبرهة، ثم قال سليم:

— سأتكفل بكل مصاريف العلاج والتأهيل.

تغيرت تعابير وجهها فوراً:

— لا.

— سأدفع كل شيء.

— هذا لا يشتري شيئاً يا سليم.

استقبل سليم جملتها كصفعة:

— لم أقل إنني أشتري شيئاً… هذه مسؤوليتي.

— بل مسؤولية من أطلق النار.

— كنتِ تعملين لدى عائلتي.

— وهذا لا يعطيك الحق في السيطرة على ما سيأتي.

أومأ سليم برأسه:

— حقكِ عليّ… أريد أن يتحدث محاميك مع محاميَّ.

— ليس لدي محامٍ.

— سيكون لديكِ الآن… ليس للسيطرة عليكِ، بل ليكون هناك من يحميكِ مني أيضاً.

نظرت إليه سارة، ولأول مرة أدركت أنه يفهم مدى خطورة اختلال التوازن بين عالميهما.

— هذا… كلام منطقي.

— استريحي الآن.

وقبل أن يخرج، همست سارة:

— لا تقتل أحداً يا سليم… لا تحول هذا إلى بحر جديد من الدماء. إذا كنت قد فعلت كل ذلك لتعيش أمينة، فلا تستخدم دمي لتبرير حرب أخرى.

تصلبت ملامح سليم:

— سليمان حاول قتل أمي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *