دعوى ضد الزوجة – محمد نور
كذب بكل بساطة.
ابتسمتُ وقلت: «فهمت.»… وأغلقتُ الخط.
في الأيام التالية، لم أفتعل أي مشاجرة معه، لم أصرخ، لم أتصل بنورا، ولم أكسر شيئًا.
كل ما فعلته هو أنني جمعت أغراض زوجي كلها وضعتها في خمسة صناديق.
ثم اتصلتُ بـ رنا، وهي زميلة قديمة من أيام الجامعة أصبحت واحدة من أشهر محاميات الأحوال الشخصية والطلاق في المدينة.
عندما قرأت رنا أوراق الدعوى، رفعت رأسها ونظرت إليّ ببطء:
— «دعيني أفهم جيدًا… عشيقة زوجكِ قامت بنفسها بتجميع عشرات الصفحات من الأدلة التي تثبت خيانته… وأرسلتها إليكِ بنفسها؟»
— «بالظبط.»
ابتسمت رنا وقالت: «لا أعلم إن كانت شجاعة أم غبية بشكل لا يُصدّق!»
قلتُ لها بثبات: «أريد الطلاق.»
سألتني: «وهل هناك شيء آخر؟»
فكرتُ في السنوات العشر التي قضيتها في هذا الزواج، في الليالي التي قضيتها بانتظاره، في أكاذيبه، وفي كل مرة دافعتُ فيها عنه أمام الناس.
فأجبتها: «أريد أن تدفع كل كذبة قالها ثمنًا باهظًا.»
في الليلة التي سبقت الجلسة، اتصل بي طارق:
— «لماذا لا تردين على رسائلي؟»
— «لقد قرأتها.»
— «ما بكِ؟ ما الذي يجري؟»
صمتُّ قليلاً، ثم قلت: «طارق… أنا أريد الطلاق.»
حلّ الصمت على الطرف الآخر، ثم تملكه الهلع:
— «من قال لكِ أي شيء؟ سارة، أنتِ تفهمين الأمر خطأً…»
قاطعته: «غدًا… الساعة التاسعة صباحًا. القاعة رقم ثلاثة.»
— «ما الذي سيحدث غدًا؟!»
— «تعالَ وستعرف بنفسك.»
في اليوم التالي، حضرت نورا إلى المحكمة وهي ترتدي عباءة بيضاء أنيقة، بعينين محمرّتين وصوت متقطع… كانت تبدو وكأنها الضحية المثالية.
وكان طارق يجلس في آخر القاعة، شاحب الوجه كالأموات.
بكت نورا أمام القاضي وهي تقول:
— «هذا الرجل وأنا نحب بعضنا، وهي تعترض طريقنا منذ سنوات وترفض أن تتركه وشأنه!»
ثم أشارَت إليّ بصوت مرتفع: «لقد دمرت سعادتي!»
التفتَ إليّ العديد من الحاضرين بنظرات ازدراء.
نظر إليّ القاضي في النهاية وقال: «يا سيدة سارة، ما ردّكِ على الأدلة المقدمة ضِدّكِ؟»
وقفتُ بكل ثبات وقلت: «أنا أقرّ بكل هذه الأدلة وأعترف بها.»
ابتسمت نورا بانتصار، بينما رفع طارق رأسه بفزع، وعقد القاضي حاجبيه.
عندها فتحتُ حقيبتي، وأخرجتُ وثيقة حمراء صغيرة وضعتها بثقل على الطاولة: بَـم!
ساد الصمت التام في أرجاء القاعة.