دعوى ضد الزوجة – محمد نور
تمتم طارق: «الأمر معقد…»
أطلقت نورا ضحكة مريرة: «معقد؟! لقد أريتني وثائق طلاق رسمية!»
توقفت رنا، التي كانت قد خرجت للتو من القاعة: «وثائق؟ هل لديكِ هذه الوثائق؟»
هزت نورا رأسها: «نعم.»
تحرك طارق متوتراً: «ليس عليكِ إظهار أي شيء لأحد!»
ردت رنا بهدوء تام: «معه حق، ليس عليكِ التزام… لكن إن كانت تلك الوثائق مزورة، فقد تكونين أنتِ أيضاً ضحية عملية احتيال!»
وقعت كلمة “احتيال” كالصاعقة. أخرجت نورا هاتفها بسرعة وأرتنا صوراً لوثائق. ألقيتُ نظرة عليها، وشعرتُ بقشعريرة باردة تسري في جسدي… كانت تلك أوراق طلب طلاق باسمي، وتحمل توقيعاً يُشبه توقيعي تماماً، رغم أنني لم أوقع على شيء كهذا قط!
شحب وجه طارق، ونظرت إليه نورا بذهول: «قلتَ لي إنها وقّعت وأبدت موافقتها!»
صوّرت رنا الشاشة فوراً وقالت لنورا: «سيدة نورا، أنصحكِ بالاحتفاظ بكل الرسائل والوثائق التي أرسلها لكِ السيد طارق.»
صرخ طارق بفقدان أعصاب: «كفى!»، فالتفتت إليه رنا بقوة: «سيد طارق، احذر جيداً مما تقوله من الآن فصاعداً!»
رفضت المحكمة دعوى نورا ضدّي لعدم وجود أي أساس قانوني، بل وأصبحت هي في موقف محرج. لكن بالنسبة لطارق، كانت تلك مجرد البداية.
في ذلك الأسبوع، قدمت رنا دعوى الطلاق للضرر، وطالبنا بمراجعة مالية شاملة لكل الحسابات، الأصول، الشركات، التحويلات، والبطاقات.
حاول طارق التفاوض معي؛ بدأ باللطف، ثم باللجوء إلى ذكريات الماضي، وأخيراً بالتهديد: «إن واصل محاموكِ نبش أموالي وشركاتي، فستدمرين ممتلكاتكِ أنتِ أيضاً!»
أجبته كلمة واحدة: «إذن، فالأفضل أن نكتشف ما الذي تحاول إخفاءه بالضبط.»
كشفت الخبيرة المالية التي استعنّا بها عن أمور لم أكن لأتخيلها؛ لم يكن تحويل المائتي ألف دولار سوى رأس الجبل الجليدي! فلأكثر من ثلاث سنوات، كان طارق يهرب أموالاً من حساباتنا نحو شركات وهمية مسجلة بأسماء أصدقاء، لتعود لاحقاً إلى حسابات خاصة باسمه فقط. كما وجدنا مصاريف هائلة ورحلات، وهدايا، وشقة نورا… وشقة أخرى ثانية لم تكن نورا نفسها تعلم عنها شيئاً!
كانت الشقة الثانية لامرأة تدعى مي، تعمل في شركة تتعامل مع مؤسسة طارق!
عندما اجتمعتُ بنورا ورنا لاحقاً، أريناها الصور. انهمرت دموع نورا وقالت بضحكة مكسورة: «بالتأكيد… بالطبع هناك امرأة أخرى! كنتُ أكرهكِ لعدة أشهر يا سارة، لأن طارق كان يصوركِ لي على أنكِ سجانة تستغلين أمواله لتجبريه على البقاء معكِ…»