دعوى ضد الزوجة – محمد نور

ثم أخرجت نورا ذاكرة تخزين (USB) ووضعتها على الطاولة: «هنا كل شيء… الرسائل، التسجيلات الصوتية، وثائق التحويلات، والشركة التي طلب مني افتتاحها بحجة الاستثمار العقاري لنقل الأموال عبرها.»

تبين أن طارق استغل نورا لتهريب أموال من ذمتنا المالية المشتركة، ممرراً إياها عبر معاملات صورية. وبسبب حرصها على توثيق وعوده لها بالزواج، كانت قد احتفظت بكل الأدلة التي أدانت طارق بتهم خيانة الأمانة والتزوير والتهريب المالي!

بعد أشهر من النزاعات، وفي جلسة التسوية المالية، دخل طارق برفقة محامييه. كانت رنا تجلس بجانبي ومعها مئات الصفحات من التقارير.

قال محاميه: «موكلنا مستعد لتقديم قسمة مرضية للأصول لتجنب المحاكم.»

دفعت رنا بالتقرير وقالت: «هذه شروطنا.»

صُدم محاميه عند قراءة قائمة الأصول المخفاة: حسابات استثمارية، أسهم سرية، عقارات مسجلة بأسماء شركات، ومبالغ طائلة صُرِفت على علاقاته الخارجية من أموال الزوجية.

أمام التهديد باللجوء للقضاء الجنائي بتهم التزوير والتهريب المالي، انهار طارق ووقّع على تسوية شاملة؛ تنازل فيها عن البيت بالكامل، وعن حصص مجزية من الاستثمارات، بالإضافة إلى تعويضي عن المبالغ التي بددها.

حصلتُ على طلاقي النهائي بعد ثمانية أشهر من تلك الجلسة الأولى.

في صباح اليوم الذي استلمتُ فيه وثيقة الطلاق الرسمية، كنتُ أجلس في المطبخ نفسه الذي قضيتُ فيه سنوات بانتظار عودته. نظرتُ إلى اسمي في الوثيقة: «سارة… مطلقة رسمياً».

لم أشعر برغبة في الانتقام، بل شعرتُ بسلام عميق. أغلقتُ الملف، وصنعتُ فنجان قهوة، وفتحتُ النوافذ… كان البيت هادئاً، لكنه لم يعد فارغاً، بل كان يخصني أنا وحدي.

خسر طارق بيته، وجزءاً كبيراً من ثروته، وسمعته التجارية، والأهم من ذلك أنه خسر قدرته على التلاعب. نورا أغلقت شركتها وانتقلت إلى مدينة أخرى بعد أن اعتذرت لي عن موقفها، ومي اختفت فور بدء التحقيقات المالية.

بعد عام، اتصل بي طارق من رقم غير معروف… كان صوته خافتاً ومجهداً: «سارة… أردتُ فقط أن أعرف كيف حالكِ؟ لقد فكرتُ كثيراً، وارتكبتُ أخطاءً جمة… لا أظن أنكِ ستغفرين لي يوماً.»

نظرتُ من النافذة إلى بيتي الذي أعدتُ طلاءه وأضفتُ إليه مكتبتي الخاصة، وقُلت له بثبات: «طارق… لقد غفرتُ لك منذ زمن.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *