دعوى ضد الزوجة – محمد نور

وقفت محاميتي رنا وقالت: «سيادة القاضي، بناءً على الاعترافات التي سمعناها للتو، نرى أن الوثائق التي قدمتها المشتكية بنفسها تثبت وقائع مختلفة تماماً عما كانت تسعى لإثباته.»

تناول القاضي الملفات وقال: «وضحي كلامكِ.»

فتحت رنا ملفها وشرحت بثبات: «السيدة سارة والسيد طارق زوجان بموجب عقد زواج شرعي وقانوني منذ عشر سنوات. لا يوجد أي حُكم طلاق، ولا انفصال قانوني، ولا حتى دعوى سابقة لفسخ عقد الزواج.»

وضعت العقد أمام القاضي وأضافت: «علاوة على ذلك، فإن معظم التحويلات المالية التي أرفقتها المشتكية تم اقتطاعها خلال فترة الزواج ومن حسابات تدخل ضمن الذمة المالية المشتركة للزوجين.»

رأيت طارق يغمض عينيه بمرارة، بينما تابعت رنا: «على سبيل المثال، هذا التحويل المالي بقيمة مائتي ألف دولار…»

ابتلعت نورا ريقها وقالت: «طارق أخبرني أنه ماله الخاص!»

فنظرت إليها رنا بثبات: «هذا المال أُخذ مباشرة من حساب مشترك بين الزوجين طارق وسارة.»

شعرتُ بالجو في القاعة يتبدل؛ لم يعُد أحد ينظر إليّ، بل أصبحت كل العيون محدقة في طارق.

استخرجت رنا ورقة أخرى: «وجدنا أيضاً دفعات شهرية لإيجار شقة في وسط المدينة.»

رفعت نورا رأسها: «شقتي!»

رنا: «بالضبط… أُديت إيجاراتها طوال ثمانية عشر شهراً من أموال شركة تمتلك فيها السيدة سارة حصة زوجية غير مباشرة.»

وقف طارق فجأة وقال: «هذا لا علاقة له بهذه الدعوى!»

لم تلتفت إليه رنا حتى، بل قالت للقاضي: «على العكس يا سيد طارق، هذا هو صلب الموضوع.»

طرق القاضي بمطرقته مرة أخرى: «اجلس يا سيد طارق!»

جلس طارق. ولأول مرة منذ عشر سنوات، رأيته عاجزاً عن اختلاق أي رد جاهز. لم يكن ذلك الرجل الواثق الذي يعود متأخراً ليمطرني بأعذار الاجتماعات الوهمية، ولا التنفيذي اللبق الذي يُقنع أي شخص بأي شيء… كان مجرد رجل وقع في شباك أكاذيبه.

عادت نورا لتتحدث بصوت مكسور: «طارق… أنت قلت إن البيت لم يعد ملككما!»

قست نظرتي وسألتها: «أي بيت؟»

ترددت ثوانٍ ثم أجابت: «البيت الذي تعيشين فيه.»

تمتم طارق: «نورا… أرجوكِ…»

فصرخت فيه لأول مرة: «اخرس!»

كانت دموعها التي أعدتها لتهزمني بها في المحكمة قد أصبحت الآن دموعاً حقيقية من القهر: «أخبرتني أن البيت ملكك وحده! وأنها ترفض الخروج منه بعد الانفصال!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *