دعوى ضد الزوجة – محمد نور
كِدتُ أضحك بسخرية… فالبيت اشتريناه بعد ثلاث سنوات من زواجنا، وكانت الدفعة الأولى من إرث حصلتُ عليه بعد وفاة والدي، ولم يسهم طارق سوى ببعض الأقساط الأولى. ورغم ذلك، كان قد وعد به امرأة أخرى!
نظرت إليّ رنا، ولم نكن بحاجة للحديث؛ فقد عرفتُ تماماً ما تدبره. هذه القضية الصغيرة تحولت للتو إلى قنبلة موقوتة.
أجل القاضي الجلسة مؤقتاً لمراجعة المستندات. وعندما خرجنا إلى الرواق، ركض طارق نحوي: «سارة!»
واصلتُ السير، فأمسك بذراعي. توقفتُ ونظرتُ إلى يده، فنزعها فوراً.
— «تحدث.»
نظر حوله، وكانت نورا تقف على بعد أمتار تناقش محاميها بحرقة: «سارة، الأمر خرج عن السيطرة!»
— «لا يا طارق… بل لأول مرة أصبح كل شيء تحت السيطرة تماماً.»
— «سارة اسمعيني، نورا تشعر بالارتباك والخلط…»
— «غريب! يبدو أنها عاشت في هذا “الخلط” لسنتين كاملتين!»
— «أستطيع أن أشرح لكِ كل شيء!»
— «تفضل، أنا أسمعك.»
فتح طارق فمه، لكن لم تخرج منه كلمة واحدة. انتظرتُ عشر ثوانٍ… خمس عشرة ثانية… حتى تنهد وقال: «لقد ارتكبتُ خطأً.»
ابتسمتُ: «خطأً؟ لمدة سنتين؟»
— «الأمور بيننا لم تكن على ما يرام!»
وها هي ذا… العبارة التقليدية التي يحتاجها ليحول خيانته إلى مسؤوليتي أنا!
— «أي أمور؟»
— «كنتِ باردة ومبتعدة عني!»
نظرتُ إليه بغير تصديق: «أنا؟! ألم تكن تعمل حتى منتصف الليل؟ ألم تكن تسافر كل أسبوع؟ ألم تقضِ أعياد زواجنا خارج البيت؟ بينما كنتُ أنتظرك، كنتَ تدفع إيجار شقة لامرأة أخرى من أموالنا!»
خفض طارق صوته: «يمكننا حل هذا… أنا لا أريد الطلاق.»
تلك العبارة أربكتني بحق. ليس لأنه يحبني، بل لأنني فهمتُ لأول مرة أن طارق لا يريد الاختيار؛ كان يريد الاحتفاظ بكل شيء: الزوجة المستقرة، البيت، السمعة، الأعمال… وفي الوقت نفسه الاحتفاظ بنورا!
سألته: «ولماذا لا تريد الطلاق؟»
— «لأننا بنينا حياة كاملة معاً!»
— «لا يا طارق… أنا من بنيتُ حياة معك، أما أنت فبنيتَ حياة أخرى في الخفاء! وحين بدأتَ تستغل أموالنا لتمويل حياتك السرية، أنتَ من قرر من منا سيخسر!»
في تلك اللحظة، سمعنا خطوات مسرعة. كانت نورا قادمة نحونا وعيناها منتفختان من البكاء: «هل هذا صحيح؟ هل صحيح أنك لم تبدأ بإجراءات الطلاق أصلاً؟ هل ما زلت تعيش معها رسمياً؟»