دعوى ضد الزوجة – محمد نور
فتحتُ الوثيقة على الصفحة التي تضم صورنا وتاريخ التسجيل قبل عشر سنوات، ونظرتُ مباشرة إلى عينَي نورا:
— «أنتِ محقة في شيء واحد… هذه الأدلة تثبت بالفعل وجود علاقة تجمعي بطارق.»
شحب وجه نورا كليًا.
ابتسمتُ وتابعت: «لكنكِ أخطأتِ فقط في تحديد نوع هذه العلاقة.»
رفعتُ وثيقة عقد زواجنا وأضفت:
— «طارق هو زوجي الشرعي والمعلن.»
ثم أشرتُ إلى الملف الضخم الذي قدمتْه هي بنفسها:
— «وبفضلكِ أنتِ… أصبحتُ أمتلك الآن جميع الأدلة الكافية لإثبات أن زوجي يقيم علاقة غير شرعية منذ سنتين، ويقوم بتهريب أموالنا المشتركة وصرفها على امرأة أخرى!»
قفز طارق من مقعده صارخًا: «سارة، انتظري!»
لكن الأوان كان قد فات…
لأن رنا، محاميتي، وقفت إلى جواري وهي تحمل ملفًا آخر بين يديها.
وما كان بداخل ذلك الملف… كان سيجعل من إهانة نورا ونكسة طارق مجرد بداية لكابوس أكبر بكثير!
الجزء الثاني
لسنوات، لم ينطق أحد بكلمة واحدة في قاعة المحكمة.
كانت نورا تقف في الجهة الأخرى ووجهها شاحب كالموت، تتطلع إلى عقد الزواج وكأن تلك الورقة الرسمية قد تختفي إن هي أطالت النظر إليها.
في النهاية، هزّت رأسها نفياً، وكان صوتها مجرد همس:
— «لا…»
ثم التفتت تنظر إلى طارق: «لا… هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً!»
لم ينطق طارق بحرف، وكان صمته ذلك أشد فتكاً وألماً من أي اعتراف أو تفسير.
خطت نورا خطوة نحوه وجمعت شتات صوتها: «طارق…»
تجنب النظر في عينيها وقال بصوت خافت: «أخبرتكِ أنني أعمل على تسوية الأمور!»
صرخت نورا وبدأ صوتها يعلو ويتهدج: «تسوية ماذا؟! لقد أخبرتني أنك منفصل عنها منذ سنوات!»
كتم طارق أنفاسه واشتد فكه، بينما طرق القاضي بمطرقته قائلاً: «سيدة نورا، أرجو ضبط أعصابكِ، نحن في قاعة محكمة.»
كانت نورا تتنفس بصلابة وسرعة: «سيادة القاضي، لقد أدعى لي أن تلك المرأة هي طليقته! ادعى أن بينهما انفصال تام!»
ثم التفتت إليّ وصارخت: «قالي لي إنكما منفصلان!»
نظرتُ إليها بصمت. ولأول مرة منذ أن قرأتُ لائحة الدعوى، فهمتُ شيئاً جوهرياً: نورا لم تختلق القصة كلياً.
نعم، كانت قاسية معي، نعتتني بالمطاردة، وبالوقاحة، وبأنني خرّابة بيوت… ولكن طارق كان قد كذب عليها هي الأخرى.
كذب علينا نحن الاثنتين.
الفارق الوحيد هو أنني كنتُ زوجته الشرعية منذ عشر سنوات، بينما عاشت هي سنتين كاملتين توهم نفسها بأنها ستكون زوجته يوماً ما.