بعت شقتي – محمد نور

— ولهذا أدعيتَ الإفلاس؟

— نعم… أردتُ أن أعرف من يحبني لذاتي عندما لا أملك ما أعطيه.

قالت أمي جملة بسيطة هزت أركاني:

— أنا كنتُ أحبك كما أنت… ولكنك اختبرتني أنا أيضاً يا جاسم. جعلتني أقضي الليل أفتش في الأظرف القديمة لأجمع لك مدخرات علاجي… بينما تملك أنت مالاً ينطح مالاً في حسابك!

شعرْتُ بوجهي يحترق:

— أمي…

— لا تشرح لي الآن. أستطيع تحمّل الفقر، والأرز البارد، والبيت الذي يقطر سقفه… لكنني لا أستطيع تحمل النظر في وجه ابني وأنا لا أعلم إن كان يصدقني القول أم يكذب!

في اليوم التالي، تحولت مجموعة العائلة على الهاتف إلى شعلة من النفاق.

كتبت العمة “عائشة”:

> “جاسم يا ابن أخي، حدث أمس سوء فهم… كنتُ مشغولة جداً بالبضائع ولم تشرح لي أمك الجليلة جيداً!”

>

وكتب العم “أبو طارق”:

> “يا جماعة، في الأوقات العصيبة يجب أن نتكاتف، المال يذهب ويجيء والدّم لا يصير ماء!”

>

وكتبت العمة “خديجة”:

> “يا أم جاسم، موضوع الأريكة كان مجرد سوء فهم، إن كنتِ بحاجة إليها سأعيدها فوراً!”

>

قريتُ الرسائل رسالة رسالة، وأمي تُعدّ الشاي دون أن تعلّق.

أما “طارق”، فلم يكتب في المجموعة… بل اتصل بي أربع مرات متتالية، وعندما لم أرد، أرسل:

> “نعلم أنك باعت الشقة، لا تجعل الأمر أكبر مما هو عليه!”

>

بحلول الظهيرة، بدأت الزيارات التفقديّة!

أول القادمين كانت العمة “عائشة”، تحمل طبقاً من الفاكهة الفاخرة وابتسامة عريضة:

— يا أم جاسم! جئتُ أطمئن عليكِ! موضوع أمس أرقني ولم أذق النوم!

خرجتُ لها وقاطعتُ اعتذاراتها الواهية:

— أمي جاءتكِ لتقترض مالاً لشراء كيس أرز يا عمتي، فتركتِها عند الباب!

— لم تفهمني جيداً يا جاسم!

— أخرجتُ هاتفي وعرضتُ لها صورة التحويل المالي الذي سددتُه لها قبل سنوات بعد أن ادعت اليوم أنها نسيت إرجاعي له.

سقط وجهها، وقالت أمي بصوت هادئ:

— لو لم تكتفي بالمساعدة يا عائشة، كان يكفيكِ أن تقولي “لا”… لكن أن تتركيني عند العتبة كالمتسولة، فهذا ما أوجعني.

خرجت عمتي مجرورة أذيال الخيبة.

ثم جاء العم “أبو طارق” وزوجته وابنه الصغير، وقبل أن يجلسوا، بدأ يطالب بـ “دعم” ابنه للجامعة بمبلغ ثلاثين ألف دولار كـ “استثمار في مستقبل العائلة”!

وعندما سألتُ الولد عن تخصصه ودرجاته، تبين أنه لا يرغب حتى في الدراسة، ليبدو واضحاً أن والده جاء فقط ليأخذ حصته من الكعكة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *