بعت شقتي – محمد نور
>
انتظرتُ.
خمس دقائق… صمت تام.
عشر دقائق… لا شيء.
نصف ساعة… ولا حتى كلمة “كان الله في عونك”، أو “هل أنت بخير؟”، ولا حتى رمز تعبيري زائف.
وضعتُ الهاتف على وجهه فوق الطاولة.
جيد جداً.
في ذلك العصر، قالت أمي إن الأرز قد نفد من البيت، وأرادت الذهاب إلى بيت عمتي “عائشة” لتقترض منها مبلغاً بسيطاً لنشتري كيس أرز.
كانت “عائشة” تملك متجراً صغيراً للمواد الغذائية في وسط القرية، وكانت من بين كل الأقارب الأكثر ميسرة.
— سأذهب أنا، قلتُ لها.
رفضت أمي بسرعة:
— أنا وعمتك قريبتان، الأفضل أن أذهب أنا.
ارتدت عباءة نظيفة، وعدّلت خمارها بعناية، ثم خرجت.
بقيتُ أنا في حوش البيت أنتظر.
ساعة…
ساعتان…
عندما عادت، كانت الشمس قد غابت.
عادت فارغة اليدين.
— قالت عمتك… إن المال شحيح لديها أيضاً هذه الأيام.
نظرتُ إليها:
— هل أدخلتكِ إلى بيتها؟
لم تجب أمي.
— أمي… هل أدخلتكِ إلى بيتها؟
خفضت رأسها وقالت:
— كانت تفحص البضاعة، فطلبت مني الانتظار عند الباب. ثم خرجت وتحدثت معي لدقيقتين وقالت إنها لا تستطيع المساعدة.
كان الأمر يتعلق بمبلغ زهيد لشراء كيس أرز!
عمتي تملك متجراً مليئاً بأكياس الأرز، والصناديق، والرفوف، وصندوق مال لا يفرغ…
ومع ذلك، لم تدع أمي تعبر عتبة بيتها.
في تلك الليلة، فتحتُ تطبيق الملاحظات في هاتفي.
العنوان:
قائمة الحسابات القديمة.
السطر الأول:
> “العمة عائشة: رفضت إقراض مبلغ صغير للأرز، وتركت أمي تنتظر عند الباب دون أن تدعوها للدخول.”
>
من المطبخ، سمعتُ أمي وهي تسخن بقايا أرز الظهيرة.
وسمعتها أيضاً وهي تمسح دموعها في خفاء.
لكنني لم أدخل عليها.
في التاسعة مساءً، رنّ هاتفي.
كان عمي “أبو طارق”.
— جاسم، سمعتُ أنك عدت.
— نعم يا عمي.
— وماذا حدث لتجارتك في العاصمة؟
— انهارت بالكامل.
حدثت سكتة على الطرف الآخر، ثم سأل:
— وكم بقي معك من المال؟
لم يسألني كيف حالي.
لم يسأل إن كانت أمي بحاجة إلى شيء.
كان يريد فقط أن يعرف إن كان هناك شيء متبقٍّ يستحق أن يأخذه.
— لا شيء يا عمي… ولا فلس واحد.
— آها… حسناً، خذ قسطاً من الراحة إذاً.
وأغلق الخط.
السطر الثاني:
> “العم أبو طارق: اتصل فقط ليعرف إن كان يتوفر معي مال، وعندما تأكد أنني مفلس، أنهى المكالمة فوراً.”
>
في تلك الليلة، استلقيتُ على سريري القديم. كانت السقف تحوي نفس الشق القديم الذي أذكره منذ طفولتي.