العشبة القاتلة
قال الطبيب:
— ما زال حياً… يبدو أنه اضطراب حاد في ضربات القلب. سنعرف المادة السمية بدقة في المستشفى.
لم يتحرك “بدر” من مكانه، وقال بصوت حازم:
— الجميع إلى الخارج… باستثناء خالد، نادر، الدكتور سامي، وأمينة.
عندما أُغلقت الأبواب، وقف وقدم خطوات لنحو “أمينة”:
— والآن… أخبريني بالحقيقة.
نظرت “أمينة” إلى بقايا الصلصة العالقة بحافة الطبق:
— جدتي كانت خبيرة بالأعشاب الطبية. عندما كنت صغيرة، مات أحد جيراننا لأنه شرب شاياً مُعداً من أوراق خاطئة… تلك الرائحة… لم أنسَها قط.
أخذ الدكتور “سامي” عينة صغيرة:
— أية نبتة؟
— نبتة “الدفلى” القاتلة.
رفع الطبيب رأسه بذهول، وتراجع “نادر” خطوة إلى الخلف:
— هذا هراء!
قالت “أمينة”:
— إنها مزروعة في حديقة القصر.
رد “خالد” بسرعة:
— نبات الدفلى منتشر في الحديقة وفي كل مكان بالمدينة!
في تلك اللحظة، لاحظت “أمينة” بقعة صغيرة داكنة على كُم ثوب “خالد”… بقعة زيتية من نفس لون الصلصة.
وفهمت شيئاً أكثر رعباً…
— سيد بدر…
— ماذا؟
أشارت “أمينة” إلى كُم “خالد”:
— لقد كان هو في المطبخ!
الجزء الثاني: الفخ والخديعة
نَظَر “خالد” إلى البقعة على كُمه ثم إلى “أمينة”:
— هذا بقعة عصير!
ردت بثبات:
— لا… إنها تحتوي على زيت ودهن الصلصة.
أصبح الصمت في الغرفة ثقيلاً ولا يُطاق.
تدخل “نادر” قائلاً:
— استاذ خالد نزل إلى المطبخ قبل العشاء بالفعل… جميعنا رأيناه.
قال “خالد” بنبرة متوترة:
— نزلت لأجري مكالمة خاصة فقط!
لم يرفع “بدر” عينيه عن ابن عمه.
لقد كبرا معاً منذ أن تيتما في الصغر… ناما تحت سقف واحد، ودرسا في نفس المدرسة، وبنيا معاً أجزاء كبيرة من تجارتهما وعائلتهما.
كان “بدر” يمكن أن يشك في أي شخص… إلا “خالد”.
قال “بدر” في النهاية بحزم:
— فتشوه.
دخل حارسان. فتح “خالد” ذراعيه بثقة:
— تفضلوا.
لم يجدوا شيئاً.
شعرت “أمينة” بالأرض تميد تحت قدميها.
ابتسم “خالد” بسخرية:
— والآن… فتشوا الطباخة.
فتشوها… وفي جيب سترة الطهي الخاصة بـ “أمينة”، وجدوا زجاجة صغيرة.
كانت تحتوي على أوراق خضراء مطحونة!
اشتمها الدكتور “سامي”، فتغيرت ملامح وجهه:
— إنها أوراق الدفلى.
توقفت “أمينة” عن التنفس:
— هذا ليس لي!
تراجع “نادر” للخلف وكأنها مصابة بمرض معدٍ:
— يا إلهي…
صرخت:
— أقسم أنه ليس لي!