العشبة القاتلة
أشار إليها “خالد”:
— هي من أعدت الصلصة، وهي من عرفت السم، ويا للمصادفة… السم في جيبها!
نظر إليها “بدر” لعدة ثوانٍ طويلة.
شعرت “أمينة” برغبة في البكاء، لكنها أجبرت نفسها على النظر في عينيه مباشرة:
— إنهم ينصبون لي فخاً!
أمر “بدر”:
— خذوها إلى غرفة الاحتجاز.
قضت “أمينة” تلك الليلة محبوسة في غرفة بلا نوافذ، تسمع من بعيد صوت السيارات وهي تغادر نحو المستشفى.
فكرت في ابنها “عمر” صاحب الستة عشر عاماً، وهو ينتظرها في شقتهما البسيطة…
فكرت في والدتها وهي تتساءل لماذا لا تجيب على هاتفها…
وفكرت في “سالم” الموصول بالأجهزة فقط لأنه أكل طبقاً كان موجهاً لرجل آخر.
عندما فُتح الباب، ظنت أنهم جاءوا للتخلص منها، لكنه كان الدكتور “سامي”.
— سالم في حالة حرجة.
أغلقت “أمينة” عينيها:
— هل سيموت؟
— لا أعلم…
جلس الطبيب أمامها وقال:
— أكد المختبر وجود سموم قلبية مطابقة لنبتة الدفلى… لكنني وجدتُ شيئاً غريباً؛ السم كان مركزاً بشكل هائل في الجزء الذي قُدم لـ “بدر”، بينما لم تكن هناك آثار تُذكر في بقية القدر!
رفعت “أمينة” رأسها:
— لأن أحداً وضعه في الطبق بعد سكب الطعام!
هز الطبيب رأسه:
— هذا يدعم كلامك، لكن الزجاجة التي في جيبك تبقى المشكلة الأكبر.
— أحدهم وضعها في جيبي وسط الزحام.
— من كان يمكنه الاقتراب منكِ؟
تذكرت “أمينة” الفوضى في المطبخ… العمال يدخلون ويخرجون، “نادر” يصرخ بالأوامر، “خالد” يتجول بحجة المكالمة…
ومساعدة صغيرة تُدعى “مريم”، اصطدمت بها بقوة قبل تقديم الطعام بدقائق!
— “مريم”!
ذهبوا للبحث عن الفتاة… لكنها كانت قد اختفت!
خزانتها فارغة، وهاتفها مغلق.
استغل “خالد” الأمر فوراً، وقال أمام “بدر”:
— لقد هربتا معاً! “مريم” وضعت السم، و”أمينة” تمثلت دور البطولية لإنقاذك ولتكسب ثقتك إذا فشلت الخطة!
سأل “بدر”:
— ولماذا تفعل ذلك؟
— لتصبح المقربة منك وتكسب ثقتك المطلقة!
كانت النظرية تبدو غير منطقية، ولكن في عالم “بدر الصراف”، كانت الأمور الغريبة تنتهي غالباً بدماء.
أُخذت “أمينة” إلى غرفة المراقبة في القبو لمراجعة التسجيلات.
كاميرا منطقة إعداد الأطباق كانت قد توقفت عن العمل لسبع دقائق دقيقة! من الساعة 8:41 حتى 8:48… والعشاء خرج في 8:49.
قال “بدر”:
— أحدهم كان يعرف توقيت تعطيل الكاميرا.