العشبة القاتلة

سألته بصوت خائف:

— هل ستسلمني له حقاً؟

لم يجبها “بدر”.

ارتفعت البوابة الحديدية للمستودع.

كانت “مريم” بالداخل، مربوطة إلى كرسي ووجهها متورم. وعندما رأت “أمينة”، بدأت بالبكاء:

— خالة أمينة… سامحيني!

ظهر “خالد” من خلف الظلام، فتدفق الرعب في جسد “أمينة”.

قال “خالد”:

— كنت أعلم أنك ستأتي يا بدر.

نزل “بدر” من السيارة وقال بثبات:

— اترك الفتاة.

ابتسم “خالد”:

— سلّمني “أمينة” أولاً.

— لماذا هي بالذات؟

— لأنها شمّت ما لم يستطع أحد غيرها شمه!

في تلك اللحظة، فهمت “أمينة” كل شيء… لم تكن هذه المرة الأولى!

نظرت إلى “خالد” وقالت:

— منذ متى وأنت تحاول تسميمه؟

نظر إليها بغل:

— منذ أشهر!

وقف “بدر” مذهولاً:

— أشهر؟!

قالت “أمينة”:

— ضغط دمك المرتفع… الدوار المتكرر… حالات الإغماء التي يصاب بها… كان الدكتور يظن أنه الإرهاق!

تذكرت “أمينة” كيف كان “بدر” يرفض الطعام أحياناً لشعوره بالتعب بعد بعض الوجبات.

جرعات صغيرة ومتفرقة… موت بطيء يبدو وكأنه مرض طبيعي!

سأله “بدر” بألم:

— لماذا يا خالد؟

أطلق “خالد” ضحكة مريرة:

— لأن كل شيء كان لك دائماً! الأملاك، الشركات، الهيبة، ولقب العائلة! أُعامل دائماً على أنني “ابن عم بدر”… حتى وأنا أقوم بنصف العمل!

— كنتَ أخي!

— لا… كنتُ ظلك فقط!

صرخت “مريم” وهي تبكي:

— أجبرني يا سيد بدر! هددني بإيذاء والدي المقعد!

سحب “خالد” م/سدسه وقال:

— تحدثنا أكثر من اللازم…

وجه المس/دس نحو “أمينة”، لكن “بدر” لم يأتِ أعزل!

في تلك اللحظة، اقتحم حراسه المكان من المدخلين الجانبيين.

التفت “خالد” بفرع، وكانت تلك اللحظة كافية…

دفعت “مريم” الكرسي بجسدها إلى الخلف ليرتطم بساقيه، فانطلقت طلقة عشوائية نحو السقف!

اندفع “بدر” عليه، وسقط الاثنان على الأرض الخرسانية.

عندما انتهى كل شيء، كان “خالد” مكبلاً بالأغلال، وأنفه ينزف، ينظر بكسرة إلى الرجل الذي شاركه بيته وثروته لثلاثين عاماً.

لم يضربه “بدر” مرة أخرى… وكان هذا الصمت أشد إيلاماً له من أي ضربة.

بعد ثلاثة أيام، فتح “سالم” عينيه في المستشفى العام.

كان أول ما طلبه هو الماء… وثاني شيء سأل عنه هو: “ماذا حدث لعشائنا؟”

ضحكت “أمينة” وبكت في نفس الوقت:

— في المرة القادمة سأعد لك وجبة خاصة بنفسي!

ابتسم “سالم” بضعف:

— لكن بدون أعشاب غريبة يا خالة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *