صدمة خشة الدجاج- محمد نور

قالت “ليلى”:

— “بعد ذلك اليوم، كفّ عن معاملتي كزوجة.. حوّلني إلى كائن يتوسل الإذن كي يأكل، أو يخرج، أو ينطق بكلمة.”

استمعت المحامية “مريم” دون أن تقاطعها، ثم حذرتها:

— “سيحاول الدفاع الادعاء بأنكِ تبالغين.. وسيتوجب علينا إثبات أن هذا العزل والتغييب كان متعمداً.”

أغلقت “ليلى” عينيها ألمـاً، فشدّت “أمينة” على يدها بآزر.

وهنا وضعت “مريم” ملفاً أزرق على الطاولة:

— “هناك أمر آخر.. لقد عثرنا على تحركات ومعاملات بنكية ضخمة أُجريت باسمكِ يا ليلى.”

فتحت “ليلى” عينيها بصدمة:

— “لكنني لا أملك أي حساب بنكي!”

هزت المحامية رأسها بنفي بطيء:

— “وهذا بالضبط ما يتوجب علينا كشفه غداً.”

الجزء الثالث

كان الملف الأزرق يحتوي على وثائق تمتد لـ ٦ سنوات لم ترها “ليلى” في حياتها قط.

عقود، وقروض، وتحويلات مرتبطة بشركة زراعية صغيرة تأسست باسمها. كانت بعض التواقيع تبدو مشابهة لخطها، لكن “ليلى” أقسمت أنها لم توقع أو تصرح بتلك المعاملات أبداً.

طلبت المحامية استدعاء خبير بصمات وتواقيع، والحجز التحفظي على الحسابات. وكشفت التحقيقات عن أمرٍ صادم: لم يكتفِ “طارق” بعزل زوجته جسدياً، بل صنع نسختين مزيفتين منها لكل من حوله!

كان يخبر والديها أنها ترفض التواصل معهما وتكرههما.

ويكرر لأمه “أمينة” أن زوجته غير متزنة نفسياً.

ويؤكد للجيران أنها تفضل البقاء داخل البيت ولا تحب الخروج.

بينما يقدمها للبنوك كشريكة ومستثمرة!

ويوهم “ليلى” المسكينة بأن أحداً لن يصدقها إن تحدثت.

بل اكتشفت “أمينة” أن جزءاً كبيراً من الأموال التي كانت ترسلها شهرياً من غربتها بالخارج كانت تذهب لسداد قروض مسجلة باسم كَنّتها!

أدجم الصمت لسان “أمينة” من هول الفجيعة.

على مدى سنوات، كان “طارق” يدعي أمامها أن المزرعة تخسر، وأن “ليلى” تركت العمل لأنها “لا تتحمل الضغوط”. لكن الحقيقة كانت مغايرة؛ فقد زار مقر عملها السابق، ورد على الرسائل من هاتفها، وأوهم الجميع بأنها قررت الاعتزال والابتعاد عن حياتها القديمة.

بعد ٤ أيام من دخول المستشفى، وصل والدها ووالدتها من أطراف البلاد.

دخلت الأم الغرفة ووقفت مشدوهة لا تصدق ما ترى.

نظرت إليها “ليلى” وكأنها تستحضر طيفاً من الماضي:

— “أمي..”

وضعت الأم يدها على فمها لChart الصرخة، بينما تقدم الأب بخطوات واهنة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *