صدمة خشة الدجاج- محمد نور

أطلق “طارق” ضحكة ساخرة قصيرة:

— “لا تهتمي لها يا أمي، إن كانت تجوع فذلك لأنها لم تتعلم بعد كيف تطيع!”

لم تصرخ “أمينة”، بل أخرجت هاتفها فوراً وصوّرت القفل، والأرضية، ووعاء الماء الفارغ، وأكياس الذرة، وتلك العلامات الداكنة المحيطة بمعصمي “ليلى”.

ثم أمسكتها من خصرها لتدعمها:

— “هيا بنا.. سنغادر.”

اعترض “طارق” طريقهما:

— “إنها زوجتي!”

ردت أمه بقسوة:

— “ولهذا السبب بالذات، ما تفعلهُ أشد جُرماً!”

بعد نصف ساعة، كانت “ليلى” في قسم الطوارئ بالمستشفى المركزي. وعندما قدمت لها الممرضة شطيرة، أكلتها بلهفة وشراهة جعلت الممرضة تطلب منها التمهل رفقاً بمعدتها.

سألتها “أمينة”:

— “متى كانت آخر وجبة كاملة أكلتها؟”

خفضت “ليلى” رأسها وقالت بصوت خافت:

— “منذ ١٢ يوماً..”

اتصلت “أمينة” فوراً بمحامية أحوال شخصية، وطلبت من إدارة المستشفى توثيق كل إصابة وحالة في تقرير طبي رسمي.

وبعد بضع ساعات، خرجت الطبيبة وفي يدها التقرير الأول وملامح الحيرة تعلو وجهها:

— “هناك أمر بحاجة إلى فحصه ودراسته فوراً.. الأمر لا يتعلق بالإصابات وسوء التغذية فحسب.”

وعندما قرأت “أمينة” السطر الأول من التقرير، أدركت أن ابنها كان يخفي على مدار سنوات ما هو أعظم بكثير من مجرد خشة دجاج مغلقة..

الجزء الثاني

أكدت الفحوصات وجود سوء تغذية حاد، وإصابات قديمة لم تُعالج بشكل صحيح، وحالة اضطراب وقلق شديدة. لكن المفاجأة غير المتوقعة ظهرت أثناء فحص الأشعة الصوتية: كانت “ليلى” قد تعرضت قبل أشهر لإصابة داخلية لم تتلقَ أي علاج لها، وهو ما يفسر آلامها الشديدة التي كان “طارق” يدعي أنها مجرد “تمثيل وتظاهر”.

في تلك الليلة، سلمت “أمينة” الصور والتقرير الطبي إلى الشرطة.

وجرى إلقاء القبض على “طارق” في المداهمة الفجرية. ومن محبسه، طلب التحدث مع أمه:

— “أنتِ تدمرين عائلتكِ بيدكِ!”

أجابته بصلابة:

— “بل أمنعك من الاستمرار في تدمير حياة إنسانة أخرى.”

في اليوم التالي، بدأت “ليلى” تروي ما حدث خلال ٧ سنوات من الصمت المقيت. كان “طارق” قد انتزع منها هاتفها، وحظر أرقام والديها، وسيطر على حساباتها المالية، وإقناع الجيران بأنها تعاني من نوبات اضطراب وعقل غير متزن. وعندما حاولت الهرب عام ٢٠٢٣، لحق بها وأقنع سائق الحافلة بأن زوجته فاقدة للإدراك ومريضة، ونجح في إعادة القيد عليها بالمزرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *