صدمة خشة الدجاج- محمد نور

ثم روت محاولة هربها عام ٢٠٢٣؛ حين خرجت قبل الفجر ومشيت ٥ كيلومترات، حتى أوقفت سائق نقل وطلب النجادة.

ولكن “طارق” أدركها.. وتحدث برزانة مدعياً أنها تعاني من نوبات توهم وعقل غير مستقر.

كانت هي تبكي بحرقة.. وكان هو متماسكاً وهادئاً.

فصدّق السائقُ الرجلَ الهادئ وشكّ في المرأة الباكية!

قالت “ليلى”: “عدتُ لأن أحداً لم يرغب في الاستماع إليّ.. ومنذ ذلك اليوم تعلمتُ أنه كلما ظهر عليّ الخوف، قلّ تصديق الناس لي.”

حرك “طارق” رأسه نفياً، فأمرته القاضية بالصمت فوراً.

وواصلت “ليلى” حديثها عن العقوبات، والحرمان من الطعام، والحبس في خشة الدجاج لليالٍ طوال كلما رأى أن تفكيرها “قلة احترام”.

— “صرت أخبئ الخبز في جيوبي.. ثم الذرة.. لا رغبة في الأكل، بل خوفاً من ألا أعرف متى سأتذوق الطعام مجدداً.”

أكد تقرير الخبير الخطوط تزوير التواقيع، بينما كشفت التحقيقات المالية استغلال الشركة لنقل الديون والالتزامات إلى اسم زوجته. لم تكن الخطة معقدة، بل نجحت لأن أحداً لم يتخيل أن زوجاً قد يستغل الذمة المالية لزوجته بينما يحتجزها بعيداً عن العالم!

وعندما جاء دور “أمينة” للشهادة، لم تحاول تجميل موقفه.

اعترفت أنها شهدت قديماً إهانات ابنها لـ “ليلى”، وتذكرت مرة مسكها من ذراعها بقسوة.

وأوضحت أنه بعد وفاة زوجها وضيق الحال، اضطرت للسفر للعمل بالخارج.

سألتها القاضية:

— “هل تشعرين بالندم؟”

نظرت “أمينة” إلى “ليلى”:

— “أندم لأنني لم أطرح الأسئلة الكافية.. لكن جرم ابني يتحمله هو وحده.”

ولأول مرة، كفت عن البحث في “طارق” عن الطفل الذي ربته، ونظرت إلى الرجل المجرم القابع أمامها. كان ذلك ألمـاً تمزق له القلوب، لكنه كان الحق الصراح.

بعد أشهر، صدر الحكم المبرم.

دان المجمع القضائي المتهم بالإعتقال والتغئيب، والتسبب بالإصابات، والتهديد، والاستغلال المالي، وتزوير المحررات الرسمية. وجرى الحكم على “طارق” بالسجن لمدة ١٧ سنة و٦ أشهر، مع فرض عقوبات مالية وأوامر بعدم التعرض.

استمعت “أمينة” للحكم دون شعور بانتصار.. فهو يظل ابنها، لكنها لم تطلب تخفيف العقوبة عنه قيد أنملة.

وعند خروجها، هاجمها بعض الأقارب واتهموها بتدمير الأسرة وتفكيكها. واعتزلها بعض أعمام ابنها يدعون أن “مشاكل الزوجين تحل في البيت”.

تحملت “أمينة” الهمز واللمز، حتى جاءت مناسبة عائلية، فوضعت شوكتها بقوة على الطاولة وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *