بعد تسعة عشر عاما- محمد نور
— ما هو؟
— أن البيوت الصغيرة تكون أوسع بكثير عندما لا يعيش فيها أشخاص يحاولون تدميرك!
ساد صمت مطبق. شحب وجه ريما، وضغط سلطان على فكه مريداً إنهاء الحديث، لكن سعود قاطع الجميع ووجه كلامه لي:
— هل أنتِ دائماً هكذا؟
— هكذا كيف؟
— هجومية!
تسعة عشر عاماً من الروايات المزيفة اختصرها ابني في كلمة واحدة: “هجومية”.
تنفسث بهدوء وقلت:
— لا.. لستُ هجومية.
— لكن تصرفاتكِ تقول غير ذلك!
وضعت ريما يدها على ذراع سعود:
— سعود يا حبيبي…
لكنه أزاح يدها بلطف وقال مستمراً في النظر إليّ:
— أريد أن أفهم.. لماذا جئتِ إن كنتِ تكرهين هذه العائلة إلى هذا حد؟
— لأنك اتصلت بي.
— لكنكِ رفضتِ في البداية!
— رفضتُ التمثيل في مسرحيتكم العائلية، لم أرفضك أنت.
سحبتُ المغلف القديم من جيبي ووضعته على الطاولة.
سأل سلطان بوجوم:
— ما هذا؟
— شيء كان ينبغي أن أظهره منذ تسعة عشر عاماً.
فتحتُ المغلف الذي يحتوي على أوراق صفراء قديمة.
سعود:
— ما هذه الأوراق؟
— هذا كشف تفصيلي بالمواد التي صودرت من غرفة ريما في الليلة التي اتهمتني فيها بمحاولة تسميمها!
للمزيد من القصص الحصرية تابعونا في جروبنا الجديد : روايات محمد نور
تجمّدت ريما، بينما تناوَل سلطان الأوراق وقرأ السطر المشار إليه:
— زجاجة “ديجوكسين” (دواء للقلب)!
قلتُ بوضوح:
— ريما ادعت أنني وضعتُ لها الدواء في العصير.. لكن الرقم التسلسلي للزجاجة التي وُجدت في غرفتي كان مختلفاً عن الزجاجة الخاصة بريما والتي صودرت من غرفتها قبل فتشت غرفتي أصلاً!
سلطان:
— من أين حصلتِ على هذا التقرير؟
— من رئيس حرس والدك القديم.. الحارس “مسفر”. وقد أرسله لي بعد تقاعده وقبل وفاته.
نهضت ريما صارخة:
— هذا افتراء! هذه الأوراق مزورة!
سلطان بصوت كالرعد:
— اجلسي يا ريما!
ثم أخرجتُ المسجلة الصوتية الصغيرة ووضعتها على الطاولة. شحب وجه ريما تماماً.
ضغطتُ على زر التشغيل.. انطلق صوت ريما الشابة عبر المذياع وهي تسأل الممرضة:
“كم وضعتِ لي في العصير؟”
ردت الممرضة: “ما يكفي ليظهر في التحليل دون أن يضر صحتكِ فعلياً.”
ريما: “والزجاجة الأخرى؟”
الممرضة: “وضعتها في غرفة نورة.. ورئيس الحراس لديه أوامر بتفتيش بيتها.”
ضحكت ريما في التسجيل وقالت: “ممتاز.. الليلة ستخرج تلك المرأة من حياتنا للأبد!”
ثم سألت الممرضة: “والطفل؟”