بعد تسعة عشر عاما- محمد نور
ردت ريما بثقة: “سلطان لن يسمح لامرأة متهمة بالشروع في القت..ل أن تأخذ ورثته!”
انتهى التسجيل. كان الصمت قاتلاً.. بدأت الجدة بالبكاء، بينما نظر سعود إلى المسجلة بذهول.
صدمة سلطان لم تكن غضباً بعد، بل كانت انهياراً ليقين عاش عليه لسنوات.
تطلع سلطان إلى ريما وقال بصوت مرعب:
— لماذا تساءلتِ عن إمكانية تزوير الشريط قبل أن تسمعيه حتى؟
احتمت ريما بالإنكار، لكن سعود وقف وعيناه ممتلئتان بالدموع متوجهاً لها:
— هل كذبتِ عليّ؟ هل قلتِ لي في طفولتي إن أمي تركتني لأنها لا تريدني؟
التفتُّ إلى سعود بقلب مفجوع:
— ما الذي قيل لك؟
سعود:
— عندما كنتُ في الخامسة، أخبرتني أنكِ اخترتِ الرحيل ورفضتِ البقاء معي!
اهتزت يداي وقلت بصوت مخنوق:
— كذب! كنتُ أرسل لك رسائل أسبوعية طوال خمس سنوات.. ثم رسالة كل شهر حتى بلغتَ الثانية عشرة!
سعود بذهول:
— لم أستلم أياً منها!
التفتُّ لسلطان:
— وكنت أرسل لك نسخاً أيضاً!
سلطان بذهول مماثل:
— لم أرَ رسالة واحدة طيلة حياتي!
أمر سلطان بإغلاق القصر واستدعاء أمن الدولة والأرشيف الخاص لمراجعة المراسلات بين عامي 2007 و2020، ومصادرة كل وثائق ريما.
عندما حاول سلطان الحديث معي قائلاً: “نورة.. يجب أن نتحدث”، نظرتُ إليه بجمود:
— أنت تحتاج للحديث.. أما أنا فقد احتجتُ لذلك قبل تسعة عشر عاماً عندما جثوتُ على ركبتي بعد ولادتي بأسابيع وأنا أترجاك لممنحي خمس دقائق، فنظرت في ساعتك وقلت: “ضيعتُ معكِ ما يكفي من الوقت”! ثم أمرت حراسك بطردي من باب الخدم كي لا تراني الصحافة.. فلا تقل لي الآن إنك تريد الحديث!
للمزيد من القصص الحصرية تابعونا في جروبنا الجديد : روايات محمد نور
ذهبتُ إلى المكتبة القديمة، فوجدت سعود هناك يبكي بين مئات الرسائل المصادرة التي فتحها الحراس للتو. كان يمسك برسالة أرسلتها في عيد ميلاده العاشر.
سعود بكسرة:
— هل كتبتِ كل هذا؟
— نعم.. وأكثر.
— هل حضرتِ مسابقة السباحة الخاصة بي عندما كنتُ في الحادية عشرة؟
— نعم.. أذكر أنك أخذت الميدالية ورفعتها لوالدك، وكنتُ أصفق لك من أخر القاعة حيث لا يراني أحد بسبب المحظر القضائي الذي يمنعني من الاقتراب منك.
سلطان الذي دخل خلفنا قال بذهول:
— ذلك المحظر انتهى عندما بلغ سعود السادسة!
أخرجتُ من هاتفي صورة لطلب تجديد المحظر المزور المزيل بتوقيع سلطان (والذي تبين أن ريما هي من زورت التوقيع واستصدرته).