استفزتني بفاتورة الفندق- محمد نور
«نادية.. هاتي يدكِ.»
نظرتُ إلى جهاز الصعق الكهربائي الذي يمسك به كريم. كان يحتجز الدكتور عادل أمامه ويجبره على التراجع حتى التصق بالخزنة.
قال كريم: «ضعي إبهامكِ على الماسح الضوئي.. بمجرد فتح الخزنة سأدع الجميع يرحلون.»
«أما زلتَ تظن أن لديك طريقاً للهرب؟»
«طالما حصلتُ على التركيبة، سأحصل على الأموال وجواز سفر جديد!»
نظرتُ إلى الرجل الذي نام إلى جواري لثماني سنوات:
«كريم.. من البداية إلى النهاية، هل أحببتني حقاً ولو لمرة؟»
اهتزت نظراته لبرهة، لكن عمتي ماجدة صرخت فيه فوراً:
«لا تضيع الوقت!»
قبض كريم على الجهاز بقوة أشد:
«أحببتُكِ يوماً ما.»
«يوماً ما؟»
«لكن الحب لم يكن ليجعلني أعيش طوال حياتي تحت ظلال عائلتكِ!»
ضحكتُ بمرارة:
«لم يجبرك أحد على العيش في ظلي.. جشعك هو من جعلك تشعر دائماً أن كل ما تملكه ليس كافياً.»
خطوتُ نحو الماسح الضوئي، وكان كريم يراقبني بحذر:
«ضعي يدكِ.»
امتثلتُ لأمره.
قرأت الماكينة بصمة إبهامي، وأخرج الدكتور عادل المفتاح المعدني من جيبه كرهاً. فُعِّل نظام الأمان المزدوج.
وُفتحت الخزنة ببطء.
لم تكن هناك أوراق ضخمة كما تخيل كريم؛ بل صندوق معدني صغير، ودفتر ملاحظات يعود لأبي، ووحدة ذاكرة (USB) سوداء اللون.
دفع كريم الدكتور عادل جانباً وانتزع الصندوق فوراً.
وعندما فتحه، كان الصندوق فارغاً تماماً!
«مستحيل!»
اندفعت عمتي ماجدة نحو الخزنة: «أين التركيبة؟»
أجابها الدكتور عادل بكل هدوء:
«المهندس فاروق لم يحتفظ يوماً بالتركيبة الكاملة داخل الخزنة.»
استدار كريم بغضب عارم:
«أنت تكذب!»
«الوثائق مقسمة إلى ثلاثة أجزاء ومشفّرة في ثلاثة أنظمة مختلفة؛ وهذه الخزنة لا تحتفظ سوى بمفتاح التحقق النهائي.»
أخذتُ وحدة الذاكرة (USB).
أضاءت شاشة صغيرة داخل الخزنة تلقائياً، وظهر وجه أبي على الشاشة. كان يجلس في الغرفة ذاتها، وشعره يبدو أكثر بياضاً مما في ذاكرتي.
«نادية.. إذا كنتِ تشاهدين هذا التسجيل، فهذا يعني أن هناك من يحاول الاستيلاء على نتائج البحوث التي تركتُها.»
لعدة ثوانٍ، كدتُ لا أستطيع التنفس.
واصل أبي حديثه:
«لا أعلم من يكون ذلك الشخص، لكني أعلم أن الجشع عادة ما يبدأ من أقرب الناس إلينا.»
تجمّدت عمتي ماجدة في مكانها.
تطلع أبي مباشرة نحو الكاميرا:
«ماجدة.. إذا كنتِ تشاهدين هذا أيضاً، فأريدكِ أن تعلمي أني لم أنسَ فعلتكِ عندما اتصلتِ في الخفاء بشركة “أستريون بيوتيك” لبيع بيانات البحوث قبل أحد عشر عاماً.»