استفزتني بفاتورة الفندق- محمد نور
بعد وفاة أبي، توقف المشروع مؤقتاً في مراحله النهائية من الاختبارات. وطوال هذه المدة، كنتُ أظن أن جميع البيانات الأصلية لا تزال محمية بإحكام داخل أنظمة الشركة.
لم يخطر ببالي قط أن كريم وعمتي ماجدة يحاولان سرقتها في الخفاء.
تابع المحامي أيمن:
«لقد أرسلتُ نسخة من هذه الوثائق إلى المحققين المختصين بالجمارك والأموال العامة. لا يجوز لكِ مقابلة كريم أو السيدة ماجدة بمفردكِ، ولا توقعي على أي وثيقة مهما كانت.»
«كريم موجود في أسفل المبنى الآن.»
«رجال أمن المجمع السكني احتجزوه في البهو بناءً على طلبي، والشرطة في طريقها إليكم.»
فور أن أنهى المحامي أيمن كلامه، وردتني مكالمة من رقم مجهول.
تطلعتُ إلى الشاشة لثوانٍ قبل أن أجيب. جاءني صوت رجل طاعن في السن من الطرف الآخر:
«يا أستاذة نادية.. أخيراً استلمتِ الصورة.»
«من معي؟»
«أنا الدكتور عادل عبد الرحمن.»
نهضتُ واقفة في توي.
الدكتور عادل كان رئيس قسم البحوث في شركة “الفاروق للصناعات الدوائية”، وكان أكثر زملائه ثقة لدى أبي.
وقبل ستة أشهر، قدّم استقالته فجأة بعد اتهامه بتسريب بيانات الشركة. وكان كريم هو من قدم الأدلة لإسقاطه وإدانته.
في ذلك الوقت، كنتُ خاضعة لفترة نقاهة بعد عملية جراحية، وكدت أسلّم إدارة الشركة بالكامل لزوجي. واكتفيتُ حينها بالتوقيع على قرار إيقاف الدكتور عادل بناءً على المستندات التي قدمها كريم.
«هل الصورة أُرسلت من طرفك يا دكتور عادل؟»
«نعم.»
«ولماذا اتصلت بي الآن فقط؟»
«لأني لم أكن أعلم من قبل ما إذا كنتِ لا تزالين تثقين بي أم لا. كل الرسائل الإلكترونية التي أرسلتُها تم حظرها، وسكرتيرتكِ استبدلها كريم بشخص من طرفه. لم أكن أستطيع سوى المراقبة من الخارج.»
قبضتُ على الهاتف بقوة أكبر:
«دكتور عادل.. أنا أسفة جداً.»
«ليس هذا وقت الاعتذار. كريم يبحث عن شيء لم ينجح في الحصول عليه بعد.»
«ما هو؟»
«التركيبة المذكورة في العقد ليست سوى ملخص موجز. أما الوثائق الفنية الكاملة، فقد احتفظ بها والدكِ داخل خزنة خاصة في مكتبه القديم بمصنع السادس من أكتوبر.»
للمزيد من القصص الحصرية تابعونا في جروبنا الجديد: روايات محمد نور
«لماذا لم أكن أعلم بذلك؟»
«لأنه لم يكن يريد لأي شخص أن يستولي على التكنولوجيا بأكملها بتوقيع واحد. ولفتح تلك الخزنة، يتطلب الأمر نظام تحقق مزدوج: بصمة إبهامكِ، والمفتاح المصنوع خصيصاً والذي أحتفظ به أنا.»