استفزتني بفاتورة الفندق- محمد نور
قمتُ بتكبير الصورة.
المرأة الجالسة قبالة كريم كانت تعطي ظهرها للكاميرا فلم يظهر وجهها بوضوح، لكن السوار العقيقي الملفوف حول معصمها جعل برودة تسري في جسدي بأكمله.
لقد رأيتُ هذا السوار من قبل!
تحت الصورة، كانت هناك عبارة واحدة فقط:
«يا أستاذة نادية.. أنتِ لا تعلمين بعد ما الذي باعه زوجكِ بالكامل…»
بعد ثوانٍ معدودة، أُرسل إليّ ملف عقد آخر.
فتحتُ الصفحة الأولى، لتسطع أمامي كلمات بخط عريض وواضح:
عقد تنازل ونقل ملكية كاملة للتركيبات الحصرية وحقوق الملكية لـ PT Prameswari Farma / شركة الفاروق للصناعات الدوائية.
في أسفل الصفحة، كان هناك توقيع مزور باسمي.
لكن اسم الطرف المستلم للحقوق والتنازل هو ما جعل يدي تقبض على الهاتف بقوة أشد…
لأن ذلك الاسم، كان لشخص لم يخطر ببالي قط أن يكون ضالعاً في هذا المخطط…
الجزء الثاني: سوار العقيق المملوك لأقرب الناس
كان اسم الطرف المستلم للحقوق والتنازل يسطع بوضوح على شاشة هاتفي:
ماجدة الفاروق.
قرأتُ الاسم مراراً وتكراراً، لكن الأحرف ظلت كما هي لم تتغير.
ماجدة الفاروق هي العمة الشقيقة لأبي، المرأة التي وقفت إلى جانبي في جنازة والدي قبل ثماني سنوات. هي التي أمسكت بيدي يومها ووعدتني بأنه رغم رحيل أبي، ستظل تعاملني كابنتها تماماً.
وهي ذاتها التي عرّفتني على كريم في حفل لجمع التبرعات لقطاع الدواء قبل عشر سنوات.
السوار العقيقي الملفوف حول معصم المرأة في الصورة كان إرثاً من جدتي لماجدة؛ ولا يمكن أن يوجد سوار ثاني يماثله تماماً في هذا العالم.
لاحظت فريدة التغير المفاجئ على ملامح وجهي، فسألتني بصوت خفيض:
«هل تعرفين تلك المرأة يا أخت نادية؟»
لم أجبها فوراً.
بدأت ذكريات عديدة، لم تكن تثير الشكوك في الماضي، تتدفق فجأة إلى ذهني.
كلما نشب خلاف داخلي في الشركة، كانت عمتي ماجدة تنصحني دائماً بمنح كريم المزيد من الصلاحيات. وكلما أردتُ تفقد قسم البحوث بنفسي، كانت تقول لي إنه لا داعي لإرهاق نفسي بالعمل الأشق، والأفضل ترك الأمور لزوجي.
بل إن تعيين كريم مديراً مالياً لشركة “الفاروق للصناعات الدوائية” كان باقتراح منها في المقام الأول.
كنتُ أظن قديماً أن عمتي ماجدة تريد مساعدة ابنة أخيها وزوجها لبناء أسرة قوية، ولكن الآن، بدا كل ذلك وكأنه شبكة غُزلت أحبالها بعناية منذ سنوات طويلة.