استفزتني بفاتورة الفندق- محمد نور
التفتُّ نحو فريدة، فرأيت وجهها قد شحب هي الأخرى.
«هل يعلم كريم بهذا الأمر؟»
«علم به قبل أيام قليلة فقط؛ فمن المرجح أن ماجدة عثرت على مذكرات قديمة لشقيقها، ولهذا السبب يستعجلون إنهاء العقد.»
«ولماذا توجب على عمتي ماجدة تحويل الأموال عبر كل هذه الشركات الوهمية؟»
«لتجعلكِ أنتِ المسؤولة الأولى والأخيرة. الأموال تحولت من شركة “الفاروق” باستخدام توقيعكِ الإلكتروني؛ دخل جزء منها عبر شركة فريدة، والجزء الآخر عبر الشركة المسجلة باسم السيدة نجوى. وبعد ذلك، سيتم تهريب تلك الأموال إلى الخارج بحجة دفع رسوم استشارات وشراء معدات.»
نظرتُ إلى نجوى، فكانت تطرق رأسها وهي تقبض على يديها بقوة.
استطرد الدكتور عادل:
«في كافة الوثائق، أنتِ المسجلة كشخص وافق على المعاملات. وعندما تبدأ السلطات بالتحقيق، سيقول كريم إنه كان ينفذ أوامر زوجته فقط.»
أخيراً اكتملت قطع الصورة لتشكل حقيقة كاملة.
كريم لم يخنّي فحسب، بل كان يعدّ المسرح ليجعل مني مجرمة كي يفرّ هو بنفسه دون أن يتحمل أدنى مسؤولية.
جهشت فريدة بالبكاء مجدداً:
«كان ينوي إلقاء اللوم عليّ أنا أيضاً!»
قلتُ لها: «أنتِ لستِ بريئة تماماً.»
صلب جسد فريدة: «أعلم..»
«استلمتِ الأموال، وأصبحتِ صاحبة شركة على الورق، وساعدتِه في إخفاء المعاملات.»
«أعلم..»
«كما أنكِ تعمدتِ إرسال صورة الفندق لإهانتي.»
أنزلت فريدة رأسها إلى الأسفل أكثر:
«لا أجرؤ على طلب العفو منكِ يا أخت نادية.. كل ما أرجوه هو أن تمنحيني فرصة لتسليم هذا التسجيل للشرطة.»
نظرتُ إليها لبرهة:
«لن أنقذكِ من تبعات أفعالكِ.»
استمرت دموع فريدة بالهطول:
«ولكن إن تعاونتِ بصدق، فالقانون والعدالة هما من سيحددان حجم مسؤوليتكِ.»
هزت فريدة رأسها: «أنا موافقة.»
في تلك اللحظة، رن هاتف فريدة؛ وظهر اسم كريم على الشاشة. ارتبكت فريدة وأرادت رفض المكالمة، لكني أوقفتها:
«ردي عليه.»
تطلعت إليّ: «ماذا أقول؟»
«دعيه يعتقد أنكِ لا تزالين في صفه.»
فعلت فريدة مكبر الصوت، فانساب صوت كريم المستعجل عبر الهاتف:
«أين أنتِ؟»
حاولت فريدة الحفاظ على نبرة صوتها طبيعية:
«أنا في الطريق لمغادرة القاهرة.»
«هل الهاتف القديم معكِ؟»
«نعم.»
«امسحي التسجيل! امسحيه فوراً!»
«وماذا عني؟ لقد تم تجميد كافة حساباتي البنكية!»
«سأتعامل مع الأمر.»