استفزتني بفاتورة الفندق- محمد نور

جلست نجوى على الكرسي وجسدها يرتجف:

«ماجدة هي عمتكِ الشقيقة؟»

«نعم.»

«ولماذا تريد الاستيلاء على شركة تعود لأسرتها؟»

نظرتُ إلى العقد على الشاشة:

«ربما لم تعتبر تلك الشركة ملكاً لي منذ البداية.»

اهتز هاتفي مجدداً؛ كان المتصل هو الأستاذ أيمن المحامي. بمجرد أن رفعتُ الخط، تحدث بسرعة:

«أستاذة نادية، لقد استلمتُ الملفات التي أرسلتِها للتو. هذا العقد في غاية الخطورة؛ الأمر لم يعد مجرد ق\ضية طلاق أو نقل أصول. إذا تم تزوير التوقيع وختم الشركة، فهذا يعني أنهم يحاولون نقل الملكية الفكرية للشركة بطريقة غير قانونية.»

«الطرف المستلم للتنازل هي عمتي الشقيقة.»

ساد الصمت في الطرف الآخر لعدة ثوانٍ:

«السيدة ماجدة الفاروق؟»

«هل تعرفها يا أستاذ أيمن؟»

«قبل ثلاثة أسابيع، طلبت من مكتب محاماة آخر مراجعة إجراءات نقل التكنولوجيا الدوائية إلى شركة مسجلة في سنغافورة. أحد معارفي ألمح لي بالموضوع، لكني لم أكن أعلم حينها أن التكنولوجيا المراد نقلها مملوكة لشركة “الفاروق للصناعات الدوائية”.»

بدأت البرودة تسري في أطرافي ببطء:

«كم تبلغ قيمة العقد؟»

«الملف الذي أرسلتِه لا يتضمن ملاحق الدفع، لكن بناءً على رمز المعاملة المدون، من المرجح أن القيمة الحقيقية تتجاوز أربعمائة مليون جنيه.»

رفعت فريدة رأسها فوراً:

«كريم قال لي إن قيمة العقد مائة وعشرون مليوناً فقط!»

نظرتُ إليها:

«وكم كانت الحصة التي وعدكِ بها؟»

عضت فريدة على شفتيها والخجل يغمر وجهها:

«وعدني بـ اثني عشر مليون جنيه وشقة في التجمع.. وقال إنه بعد الطلاق منكِ سيتزوجني.»

أغمضت نجوى عينيها وكأنها لا تستطيع التطلع أو الاستماع لأكثر من ذلك.

لم أكن غاضبة. في هذه المرحلة، لم تعد خيانة كريم تؤلمني كما في السابق. ما جعل جسدي يتجمد هو حقيقة أنه تجرأ على بيع نتائج البحوث التي بناها أبي على مدار ما يقرب من عشرين عاماً.

لم تكن تلك مجرد تركيبة دواء عادية..

بل كانت تتضمن كافة البيانات البحثية الخاصة بطريقة إنتاج قادرة على خفض تكاليف تصنيع أحد الأدوية الداعمة لعلاج السرطان بشكل ملحوظ.

كان أبي يقول دائماً إنه إذا تم استكمال هذا المشروع بنجاح، فسيتاح للعديد من المرضى ذوي الدخل المحدود فرصة الحصول على هذا الدواء. ولهذا رفض بيع تلك التكنولوجيا لشركات أجنبية كانت تخطط لاحتكار المنتج ورفع أسعاره.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *