استفزتني بفاتورة الفندق- محمد نور

رفعتُ رأسي ونظرتُ إلى صورة الزفاف المعلقة على الحائط. كان كريم يبتسم فيها، بينما كنتُ أنا لا أزال أعتقد أن الرجل الذي بجانبي سيحميني مدى الحياة.

«لستُ أنا من أغلق طرق الإبقاء على هذا الزواج.»

خلف الباب، كان كريم لا يزال يحاول التبرير:

«لقد كان خطأً عابراً! موضوع الفندق وموضوع الشركة أمران مختلفان تماماً. اسحبي البلاغ أولاً، وبعدها يمكننا مناقشة كل شيء بهدوء.»

أجبته بنبرة هادئة:

«الحساب مسجل باسمي بصفتي الشريك المساهم الأكبر، والتوقيع الإلكتروني المستعمل هو توقيعي أيضاً.. لكني لم أوافق قط على نقل اثنين وسبعين مليون جنيه إلى شركة فريدة.»

ساد الصمت فجأة خارج الباب.

بعد لحظات، خفض كريم صوته:

«كانت مجرد صفقة تجارية.»

«شركتها لا تملك موظفاً واحداً، ولا مقراً، ولا تمارس أي نشاط تجاري حقيقي.. وتسمي هذه صفقة تجارية؟»

«أنتِ لا تفهمين شيئاً في الأمور المالية!»

ضحكتُ بصوت خافت.

كانت هذه هي العبارة ذاتها التي قالها كريم في تسجيل صوتي لم يكن يتخيل يوماً أنني سأسجله أو أسمعه:

«لا داعي لإخبارها، استخدم التوقيع الإلكتروني القديم فحسب. نحن زوجان، ونادية لن تجرؤ على تكبير الأمر.»

قبل ثلاثة أشهر، عندما سمعتُ ذلك التسجيل بالصدفة، لم أواجهه فوراً. احتفظتُ بنسخة احتياطية من جميع البيانات في خفاء، وفحصتُ كل معاملة، وطلبتُ من محاميّ جمع الأدلة. كنتُ فقط أريد أن أرى إلى أي مدى ينوي دفعي نحو الهاوية.

في تلك اللحظة، تعالت أصوات خطوات متسارعة من الممر.

جاءت والدته، نجوى، تهرول. كان حجابها غير ممتد بإتقان حتى. وبمجرد أن رأتني أفتح الباب، أمسكت بيدي فوراً:

«نادية! أرجوكِ أنقذي كريم! الرجال يخطئون أحياناً.. لا يجوز أن تدمر أمل زوجكِ ومستقبله بأكمله من أجل امرأة!»

لم أجادلها.

أخرجتُ فقط نسخة من كشف الحساب البنكي من داخل الملف، ووضعتها على الطاولة أمامها.

«شركة “نجوى للمقاولات” هذه مسجلة باسمكِ، أليس كذلك؟»

أطرقت نجوى رأسها، وبدأ الذعر يرتسم بوضوح في عينيها.

«خلال الأشهر الستة الماضية، استقبل حساب هذه الشركة ما مجموعه خمسة وعشرون مليون جنيه من شركة “الفاروق للصناعات الدوائية”.»

شحب وجهها في الحال.

«قال لي كريم إنني أحتاج فقط لتوقيع بعض الأوراق.. ألمح إلى أنها مجرد إجراءات لتخفيف العبء الضريبي عن الشركة…»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *