زوجة ماكره – محمد نور
كانت عائلة الفتاة صارمة جداً، وبمجرد معرفة الأمر، نقللوها فوراً إلى مدرسة داخلية، ومنذ ذلك الحين لم تملك فرصة لمضايقتي مجدداً.
لم أخبر طارق بهذه الحقيقة أبداً.. لأنني كنت مستمتعة بترك رجل مثله يعتقد أنه “البطل الصنديد”.
“لكنني لا أريد العودة إلى البيت!”
أعادني صوت نادين المفاجئ إلى الواقع.
غمزت بعينها، وكان الشغف في عينيها على وشك الفيضان:
“لقد حجزت غرفة في الفندق.”
ثم التفتت إلى طارق:
“ألا تريد المجيء يا طارق؟ لكن لو أخذنا مريم معنا، سيكون الأمر محرجاً قليلاً.”
تنقلت نظرات طارق بيني وبين نادين، وقبل أن يجيب، ناديته بصوت ناعم:
“طارق.. ارجع معي إلى البيت.”
نظرت في عينيه مباشرة.
وأمام عيني تماماً، لفت نادين ساقها حول ساق طارق، وتغيرت نظراتها لإغراء صريح:
“الملابس التي طلبت مني ارتداءها تلك المرة أخذتها معي إلى الفندق.. لو ضاعت هذه الليلة، لن أرتديها لك مرة أخرى.”
تقلصت حدقة عين طارق فوراً، ولم يستطع إخفاء الانجذاب في عينيه.
في النهاية، التفت إليّ وقال:
“مريم، اذهبي أنتِ إلى البيت أولاً.”
احمرت عيناني: “هل أنت متأكد؟”
أومأ طارق، ثم عقد حاجبيه بحذر ونبرة تحمل تحذيراً:
“كوني فتاة عاقلة ومطيعة.. إن كنتِ لا تزالين لا تريدين الطلاق.”
سحبت نفساً عميقاً، حتى هذه الحركة البسيطة جعلت صدري يؤلمني.
استهزأت نادين:
“لا تقولي إنكِ تريدين البقاء هنا للمشاهدة؟ لا تفعلي، هذه قسوة شديدة عليكِ.”
لم أجب.
فجأة اقتربت نادين، وكادت شفتاها تلمسان أذني، ورفعت صوتها الخافت:
“هل تعرفين متى كانت أول مرة بيني وبين طارق؟ حين أُجهِضتِ! بينما كنتِ مستلقية في المستشفى، كنا نفعلها حتى على سريركِ! مريم، إن كان ما يزال لديكِ ذرة كرامة، فاطلبي الطلاق بسرعة.”
اهتز جسدي بشدة.. كان ذلك طفلنا الأول، أنا وطارق.
انتظرت ذلك الطفل طويلاً، وكنت أعتني به كل يوم بحذر شديد؛ لم أجرؤ حتى على المشي بسرعة، ولا شرب القهوة المثلجة، ولا أكل الطعام البارد، ولا فعل أي شيء قد يؤثر على حملي.
لكن في النهاية، فقدته.
طوال فترة تنويمي في المستشفى، كان طارق يخبرني دائماً أن شركته تعمل على مشروع مهم مع شركاء آخرين، وأن شغاله يمنعه من المجيء لرعايتي.
للمزيد من القصص الحصرية تابعونا في جروبنا الجديد: روايات محمد نور
خضت كل شيء بمفردي.. وقعت أوراق المستشفى بمفردي، استلقيت في الغرفة بمفردي، وعشت الليالي الطويلة المليئة بالألم بمفردي.. ليتحول في النهاية أنه خلال كل ذلك الوقت، كان مع نادين!