زوجة ماكره – محمد نور
بعد ثلاثة أيام، اتصل بي باسم مجدداً، ولكن نبرته المهذبة كانت قد اختفت ليحل محلها التوتر: “سيدة مريم… يبدو أن الأمر كان مجرد خطأ إداري داخلي بسيط، لا داعي لتكبير الموضوع أو إدخال المحامين.”
كلمة “تكبير الموضوع”… كم كانت هذه الكلمة مألوفة لدي! كانت الكلمة نفسها التي ترددت على مسامعي طوال سنوات زواجي من طارق كلما سألته عن أسباب تأخره في الليل، أو عن نقص الأموال من حساباتنا؛ كان يقول لي دائماً: “لا تبالغي”، “لا تكبري الموضوع”، “أنتِ تفكرين كثيراً”.
طوال ثمانية وعشرين يوماً، لم أفعل شيئاً سوى المراقبة في صمت. فتحتُ خزنتي الخاصة، فوجدتُ أن نسخة من وثائقي الثبوتية وملكية المنزل قد اختفت. لم أسأل طارق، ولم أواجهه، بل التقطتُ صوراً للمكان الفارغ داخل الخزنة. تحققتُ من بريدي الإلكتروني، فوجدتُ طلبات تحقق وتأكيد دخول لم أقم بها أنا. استعنتُ بخبير معتمد لفحص الخطوط والتواقيع، ووكلتُ محامياً متخصصاً، وراسلنا إدارة البنك رسمياً.
ومع كل ذلك، لم يشعر طارق بأي شيء. كان يعود إلى البيت في كل ليلة ليجدني أنتظره بابتسامتي المعتادة، ويقدم لي الطعام، ثم يربت على رأسي بحنان مزيف ويقول: “كم أنا محظوظ لأنكِ زوجة مطيعة وهادئة”.
كانوا جميعاً يعتقدون أنني غبية وساذجة، ولم يدركوا أنني كنتُ فقط أجمع الخيوط وأراقبهم في الظل.
عدتُ برأسي إلى الواقع، واستجمعتُ أنفاسي في مقهى الأورورا. نظرتُ في عيني طارق وقلتُ له بوضوح: “منذ اللحظة التي استخدمت فيها اسمي وتوقيعي لتأسيس شركة وهمية ورهن منزل والدي، فقدتَ أي حق لكِ في أذيتي أو أومري.”
قالت نادين بسخرية محاولة تقليل حجم الصدمة: “تظنين أن بعض الملفات والأوراق ستستطيع إيذاءنا أو مس مستقبلينا؟”
أخرجتُ هاتفي المحمول من حقيبتي وقلتُ: “لهذا السبب بالذات، أنا لا أعتمد فقط على ما يوجد في هذه الذاكرة.”
ضغطتُ على زر الاتصال ورفعتُ الهاتف إلى أذني: “سيد سمير… مرحباً. لقد حصلتُ على الوثائق الإضافية والتسجيلات، سأرسلها إلى مكتبك فوراً لبدء الإجراءات.”
تجهم وجه طارق وانعقدت حاجبه بذهول. نظرتُ إليه وقلت: “إنه المحامي الذي استأجرته قبل ثلاثة أسابيع لمعالجة هذه الق\ضية.”
نظرت نادين إليّ بعينين متسعتين غير مصدقتين: “ثلاثة أسابيع؟ كنتِ تعرفين بكل شيء منذ شهر كامل؟”