زوجة ماكره – محمد نور
هنا فقط التفت حسام إليه، ونظر في عينيه مباشرة: “أنت طارق؟”
“نعم.”
“الرجل الذي ينام مع زوجتي؟”
تجمد الهواء في المكان، واستقرت الكلمات كأنها شفرات حادة. لم أذكر أن طارق قد التجم لسانه هكذا من قبل. لم يجب، مكتفياً بابتلاع ريقه بصعوبة. أومأ حسام برأسه خفيفاً وقال: “فهمت.”
كلمتان فقط. لا ضرب، لا صراخ، ولا مشاجرة دموية كما كانت تتوهم نادين في قصصها البطولية. وضع حسام خوذته على الكرسي المجاور بمهل، وأخرج من جيب سترته الداخلي مظروفاً بنياً سميكاً، ثم قدمه لنادين.
سألت نادين بصوت مضطرب: “ما هذا؟”
أجابها بنفس الهدوء الذي يسبق العاصفة: “أوراق الطلاق.”
شاهدتُ حدقتي عينيها تتسعان بذهول. وواصل حسام كلماته بثبات: “ومعها إشعارٌ رسمي بإلغاء وصولكِ إلى جميع الحسابات المشتركة، والبطاقات الإضافية، وحسابات أعمالي.”
للمزيد من القصص الحصرية تابعونا في جروبنا الجديد: روايات محمد نور
“حسام!” صرخت نادين وهي تخطو نحوه: “هل جننت؟!”
“لا،” أجابها وهو ينظر في عينيها بثبات: “لأول مرة في حياتي، أنا واعٍ تماماً.”
حاولت نادين استعادة كبريائها المجروح واستعراض قوتها: “هل تظن أنني بحاجة إلى مالك القليل الذي تجمعه من توصيل الطلبات؟”
رد حسام بنبرة قاطعة: “إذاً، لا بأس.”
عضت نادين شفتها حتى كادت تدميها، وتقدمت خطوة أخرى وقالت بنبرة حادة يخالطها الرجاء: “لا تتظاهر بالقوة أمامي يا حسام. لن تستطيع طلاقي.. هل نسيت ما فعلته من أجلي سابقاً؟ لقد دخلت السجن من أجلي! لا يمكنك تركي هكذا!”
ولأول مرة، تغيرت تعابير حسام؛ لم يظهر على وجهه حزن ولا أسى، بل ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة وقال: “أخيراً جئتِ على ذكر ذلك…”
التفتُّ بنظري إلى حسام. انحنى بمهل وأخذ خوذته من على الكرسي، ثم التفت إليها وقال: “17 يونيو، قبل ثماني سنوات. كنتِ تقودين السيارة تحت تأثير الكحول، واصطدمتِ بدراجة نارية على الطريق السريع. اتصل بي والدكِ في الثالثة صباحاً، وقال لي بنبرة توسل إن الشرطة لو عرفت أنكِ من كنت تقودين، ستخسرين وظيفتكِ ومستقبلكِ للابد. حينها… كنتُ أحبكِ، وكنتُ غبياً بما يكفي لأعترف للشرطة بأنني أنا من كان يقود. دخلتُ السجن، وخسرتُ عملي، وأصبح لدي سجلٌّ جنائي يلاحقني. وبعد خروجي، لم تقبلني أي شركة كبرى، فبدأتُ بتوصيل البضائع، ثم العمل في تطبيقات التوصيل الليلية. وبينما كنتُ أنا أبتلع مرارة الخيبة، كنتِ أنتِ تتفاخرين أمام الجميع بأنني كدتُ أقتل شخصاً بدافع الغيرة لحمايتكِ… أهذه هي القصة الرومانسية التي كنتِ تروينها؟”