زوجة ماكره – محمد نور

(انتهى الجزء الأول

الجزء الثاني — الزوج الذي وصفتْه بـ “الكلب المطيع” يقف خلفها الآن

انفتح الباب الزجاجي لـ “مقهى الأورورا” ببطء، تاركاً هواء الليل البارد يتسلل إلى الداخل.

رأيتُ حسام قبل أن تنتبه نادين لوجوده. كان يرتدي سترته الداكنة البسيطة، وبنطاله الجينز الرمادي، وحذاءه الذي أكلت أطرافَه الطرقاتُ. وفي يده خوذة دراجته النارية الخاصة بتوصيل الطلبات. لا بدلة أنيقة، ولا ساعة فاخرة، ولا شيء في مظهره يجعله يبدو ملائماً لهذا المكان المترف.

بالمقارنة مع طارق الذي كان يرتدي بدلة كُسيت بتفصيل خاص، بدا حسام كشخص ضلّ طريقه ودخل المكان بالخطأ. لكن في اللحظة التي ظهر فيها هذا الرجل “غير الملائم”، خيم صمتٌ مفاجئ على الممر بأكمله. لم يمشِ حسام بسرعة، ولم يندفع بغضب، بل وقف على بعد أمتار منا، يلقي بنظراته الثقيلة نحو نادين التي كانت لا تزال معلقة بذراع طارق.

كانت نادين تضحك وتقول لرفاقها: “أمثالكم لن يفهموا الأمر…” لكن كلماتها تجمدت في حنجرتها، وذبلت الابتسامة على شفتيها تدريجياً. التفتت ببطء، وحين وقعت عيناها على حسام، شحب وجهها فوراً وغادرته الدماء. وفي ثانية واحدة، تيبست يداها الملتفتان حول ذراع طارق، وهمست بنبرة خافقة: “حـ.. حسام؟”

ساد المكان صمتٌ مطبق. خمدت الضحكات في القاعة، وتراجعت الأحاديث جانباً. حاول أحد الحاضرين التدخل لتهدئة الموقف، لكنه بمجرد أن نظر إلى عيني حسام، ابتلع كلماته وتراجع خطوة إلى الخلف. اقترب حسام بثبات، فتراجعت نادين لا إرادياً؛ ربما كانت تسترجع في مخيلتها تلك القصة التي طالما تفاخرت بها أمامي: هذا الرجل كاد يقتل شخصاً من أجلها، ويحتفظ بس\كين في دراجته، وما إن يفقد السيطرة حتى يعجز الجميع عن كبح جماحه.

نظرتُ إلى يدي نادين؛ كانتا ترتجفان بوضوح. تقدم طارق ليقف أمامها قليلاً، وقال بلهجة يحاول جعلها متماسكة: “هل أنت زوج نادين؟”

لم يمنحه حسام حتى مجرد نظرة، بل ظل شاخصاً بعينيه نحو زوجته، وسألها بصوت خفيض وبارد: “ماذا قلتِ للتو؟”

أطبقت نادين شفتيها المتورمتين بالحمرة وجمجمت: “أنا…”

كرر حسام سؤاله بنبرة أشدّ ثقلاً: “هل أنا كلبٌ تدربينه؟”

في تلك اللحظة، اتسع بؤبؤ عيني نادين، واختفى آخر خيط من الألوان في وجهها.

قال طارق وهو يعقد حاجبيه: “إذا كانت هناك مشكلة، فيمكننا التحدث بهدوء خارجاً. نادين شربت الكثير الليلة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *