زوجة ماكره – محمد نور
الشخص على الطرف الآخر كان حسام.. زوج نادين.
“سيد حسام، نادين ثملة.. نحن في مقهى الأورورا. هل يمكنك المجيء لتأخذها؟”
كان حسام معروفاً بأنه رجل هادئ وقليل الكلام. بشرته سمراء جراء العمل تحت الشمس، وقامته طويلة وضخمة، ويبدو من الظاهر شخصاً بسيطاً وربما ساذجاً.
لكنني أعلم أنه منذ بضعة أعوام، وفقدانه للسيطرة ذات يوم، ضرب شخصاً حتى أصابه بجروح بليغة ودخل السجن لبعض الوقت بسبب ذلك.
ومقارنة بجبانة مثلي، فهو بالطبع أكثر “جرأة” بكثير.
على الطرف الآخر من الهاتف، صمت حسام لثوانٍ.
ثم جاء صوته بارداً:
“مع من تشرب؟”
أجبت دون تردد:
“مع مجموعة من الأصدقاء.. معظمهم رجال. وأيديهم لا تتوقف عن الحركة، يلمسون نادين بطريقة غير لائقة منذ فترة. تعال بسرعة.”
رد حسام بإيجاز:
“أرسلي الموقِع.”
بعدها قال إنه قادم فوراً.
أغلقت الخط ثم مشيت مبتعدة عن الممر.
في الماضي، كانت نادين تتفاخر بزوجها أمامي بكل كبرياء وتقول:
“حسام يبدو غبياً وبسيطاً، لكنه في الماضي كاد أن يقتل شخصاً من أجلي! ومنذ تلك الحادثة، وهو يحتفظ بس\كين في حقيبة دراجته النارية.. يخشى أن يتعرض لي أحد يوماً ولا يلحق بحمايتي.”
حين كانت تقول ذلك، كان صوتها مفعماً بالافتخار، وكأن امتلاك رجل مستعد للمخاطرة بحياته من أجلها هو أعظم إنجاز في حياتها.
كنتُ قد وصلت للتو بالقرب من مخرج المقهى عندما رن هاتفي مجدداً.
هذه المرة كان طارق هو المتصل.
حدقت في الاسم الظاهر على الشاشة طويلاً قبل أن أجيب.
جاء صوت طارق استرخائياً بل ومائعاً:
“لقد وصلتِ، أليس كذلك؟”
تحركت شفتاي، لكنني لم أخرج أي صوت.
لم يكن طارق مستعجلاً، بل واصل ببرود:
“أخبرني موظف المقهى أنكِ وقفتِ لفترة طويلة بالخارج.. هل سمعتِ كل شيء؟”
كانت نبرته لطيفة كالعادة، لكن كل كلمة دخلت أذني كانت كس\كين ثالمة تقطع جلدي ببطء.
أجبت بصوت خافت:
“نعم.”
ومن الطرف الآخر صدرت ضحكة صغيرة مليئة بالسخرية.
قال طارق:
“يا لكِ من جبانة!”
لم يكن مخطئاً.. في نظر الجميع، ومنذ القديم، كنت أبدو كالامرأة الضعيفة.
حين كنا في الثانوية، كنت أمشي دائماً خلف طارق، وكان الجميع يعتقد أنه لولا حمايته لي، لما استطعت حتى إكمال الثانوية بسلام، ناهيك عن دخول الجامعة.
في تلك اللحظة، ارتفع صوت رجل من داخل القاعة عبر الهاتف: