شيف مطعم ١ – محمد نور

عاداتي.

حدسي.

التعديلات الصغيرة التي لم أدخلها قط في النظام.

النسب التي لا يفهمها إلا طاهٍ يقف بالفعل أمام الموقد.

​وضعتها في الحقيبة.

ثم أغلقت السحاب.

​في تلك اللحظة بالذات، سمعت طرقات على الباب.

طق.

طق.

طق.

«أستاذة سارة؟»

«أنا عبد الله.»

​لم أجب.

بدأ صوت المتدرب خلف الباب يبدو قلقاً:

«الأستاذ سعود يقول إن عليك الحضور إلى المطعم غداً صباحاً.»

«وإلا سيعتبر تركاً للعمل دون إذن.»

«والأستاذة ريم أرسلتني لأخذ جدول نسب التوابل الذي لا يزال معك.»

​قمت.

ثم فتحت الباب.

​عبد الله العتيبي كان يقف في الممر ممسكاً بملف بلاستيكي شفاف.

كان عمره اثنتين وعشرين سنة فقط.

تخرج حديثاً من معهد الفندقة بالرياض منذ أقل من عام.

من بين المتدربين الأربعة، كان عبد الله أبطأهم في التعلم.

لكنه كان الأكثر اجتهاداً.

​بمجرد أن رأى الحقيبة خلفي، تغير وجهه فوراً:

«أستاذة سارة…»

«هل أنتِ ذاهبة بحق؟»

«نعم.»

«لكن غداً الافتتاح التجريبي.»

«الشيف إبراهيم لا يزال غير قادر على ضبط شوربة الاستاكوزا.»

«وصلصة لحم البقر لم تكتمل بعد.»

«وقسم الحلويات لم ينجح حتى الآن في تحديد المقادير النهائية لتيراميسو دبس التمر.»

​كلما تكلم، خفت صوته أكثر.

حدقت فيه:

«وهل لي علاقة بكل هذا؟»

​فتح عبد الله فمه.

لكن لم تخرج منه أية كلمة.

​في تلك اللحظة بالذات، سمعت صوت كعب عالٍ يضرب الأرضية الرخامية من نهاية الممر.

تك.

تك.

تك.

​أقبلت ريم ماشية من اتجاه المصعد.

كانت ترتدي سترة كريمية وبنطالاً أبيض، وتحمل كوباً من القهوة.

بمجرد أن رأت الحقيبة بجانبي، ارتفع حاجبها.

ثم ضحكت ضحكة خفيفة:

«سارة، مزاجك حاد جداً، أليس كذلك؟»

​استندت على إطار الباب:

«براتب 1,100 ريال، هل كنت تتوقعين حقاً أن أظل هنا وأموت من أجلكن؟»

​«لا تتحدثي بهذه الطريقة البشعة.»

استندت ريم على الجدار:

«المجموعة دفعت تكاليف انتقالك.»

«وساعدناك في العثور على شقة في الرياض.»

«كما منحناك فرصة المشاركة في مشروع ضخم.»

«ناهيك عن أن اسم بيلا فورتي سيزين سيرتك الذاتية.»

«عملت شهراً واحداً وتريدين استلام راتب كامل…»

أخذت رشفة من القهوة:

«أليست طموحاتك أكبر من حجمك قليلاً؟»

​ضحكت.

هذه المرة ضحكت بحق.

«أكبر من حجمي؟»

«استقطبتموني براتب 600 ألف ريال سنوياً.»

«وأنقذت قائمة طعام لم يستطع فريقكم إكمالها لقرابة ستة أشهر.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *