شيف مطعم ١ – محمد نور
«والآن تحولون 1,100 ريال.»
«ثم تقولين إنني طماعة؟»
أنزل عبد الله رأسه.
وكانت يداه تعصران طرف الملف البلاستيكي.
قطعت ريم حاجبها:
«سارة، أنصحك بأن تفكري جلياً.»
«بعد فترة التجربة، بالتأكيد ستكون المزايا والتعويضات مختلفة.»
«بالتأكيد؟»
حدقت فيها:
«خلال الأشهر الثلاثة من فترة التجربة، يترتب عليّ أداء عمل بقيمة 50 ألف ريال شهرياً.»
«لكن الشركة تكتفي بدفع 1,100 ريال لي؟»
صمتت ريم لثانيتين.
ثم أجابت:
«هذه هي اللوائح.»
سحبت الحقيبة خارج الشقة:
«إذاً ابحثوا عن شخص يوافق على هذه اللوائح.»
«افسحي الطريق.»
مدت ريم يدها فوراً واعترضت طريقي:
«انتظري.»
«جداول المقادير.»
«إجراءات المعايير.»
«نسب التوابل في النسخة الأخيرة.»
«يجب ترك كل شيء.»
«هذه ملكية بيلا فورتي.»
توقفت.
حدقت فيها:
«كل ما أدخلته في نظام الشركة، تفضلوا باحتفاظه.»
«لكن ما يوجد داخل رأسي…»
أشرت إلى صدغي ببطء:
«هل هو أيضاً ملك لبيلا فورتي؟»
تجمدت الابتسامة على شفتي ريم للحظة.
لكن في الثانية التالية، عادت إلى هدوئها:
«سارة.»
«ربما نسيتِ أن هناك بنداً في العقد.»
«إذا تركتِ منصبك قبل انتهاء فترة التجربة وتسببتِ في خسائر للمشروع، فللشركة الحق في مطالباتك بالتعويض.»
أومأت برأسي:
«حسناً.»
«ارفعوا دعوى قضائية.»
حدقت ريم بي وكأنها لا تصدق ما سمعته للتو:
«تظنين أنني لا أجرؤ؟»
وضعت القهوة على طاولة صغيرة قرب الباب.
ثم شبكت ذراعيها:
«سأخبرك بشيء واحد.»
«عالم المطاعم الراقية في الرياض ليس كبيراً كما تتخيلين.»
«لدينا علاقات مع العديد من الفنادق، والمطاعم، ومجموعات الضيافة الكبرى.»
«يكفي أن يجري الأستاذ سعود مكالمة واحدة مع بعض الأشخاص…»
أمالت رأسها قليلاً:
«بعد هذا، حتى دخول مطبخ مطعم خمس نجوم في الرياض سيكون صعباً عليك.»
حدقت ريم بي.
كانت عيناها مليئتين بالثقة.
كانت تعتقد بحق أنني سأخاف.
ربما في مخيلتها، أن شخصاً انتقل من جدة إلى الرياض من أجل عقد براتب عالٍ، لا بد وأنه راهن بمستقبله كله على بيلا فورتي.
وإذا خسر هذا العمل…
فلن يتبقى له شيء.
عدت إلى الشقة.
أخذت المفتاح.
ثم وضعته على رف الأحذية أمام ريم:
«هذه الشقة بتوصية من الشركة.»
«أعيدها لكم.»
«إذا رأت الشركة أن هناك تكاليف انتقال يجب عليّ إعادة دفعها، أرسلوا التفاصيل إلى محاميّ.»