شيف مطعم ٢ – محمد نور
ثم أغلقت الخط.
في حدود الساعة الحادية عشرة، تلقيت بريداً إلكترونياً من الفريق القانوني لشركة بيلا فورتي السعودية بعنوان: إخطار بشأن الغياب غير المصرح به والأضرار المحتملة للمشروع.
قرأته حتى النهاية دون رد، ووجهته فوراً إلى المحامية ميا، التي سبق أن ساعدتني في مراجعة عقود سابقة.
بعد عشر دقائق، اتصلت بي المحامية ميا: «أين أنتِ الآن؟»
«في الفندق.»
«لا توقّعي على أي شيء، ولا ترسلي أي وصفات، ولا تحذفي أي رسائل.»
سكتُّ قليلاً ثم قلت: «لقد خرجت وحذفت مجموعة المحادثة.»
«لا بأس، الأمور المهمة مسجلة في السيرفرات. هل العقد الورقي معكِ؟»
«نعم.»
«صوري كافة الصفحات وأرسليها لي.»
فتحت الحقيبة وصورت العقد صفحة صفحة.
وبعد نحو 40 دقيقة، اتصلت بي المحامية بنبرة مختلفة تماماً: «سارة، هل قرأتِ الملحق (ب) بدقة من قبل؟»
«لمحتُه، ولكن وقت التوقيع—»
«مبلغ الـ 1,100 ريال ليس راتب فترة التجربة!»
جلستُ متأهبة: «ماذا؟»
«اقرئي المادة 4.3.»
فتحت الوثيقة وقرأت النص:
(خلال فترة التقييم الأولي البالغة ثلاثة أشهر، يستلم الاستشاري بدلاً تشغيلياً شهرياً قدره 1,100 ريال بالإضافة إلى التعويض المذكور في البند 3.1)
أعدت قراءتها مرتين… (بالإضافة إلى) أي بالزيادة على التعويض الرئيسي، وليس بدلاً عنه!
سرى براد في ظهري، وقالت المحامية ميا: «البند 3.1 يحدد بوضوح المكافأة السنوية بـ 600 ألف ريال وتُطبق منذ اليوم الأول للعمل، ومبلغ الـ 1,100 ريال هو بدل تشغيلي إضافي! هذا يعني أنكِ كان يجب أن تستلمي الشهر الماضي نحو 50 ألف ريال بالإضافة إلى البدل.»
ترددت كلمات ريم في ذهني من الليلة الماضية: تلك هي البدلات خلال فترة التجربة. لم تكن تكذب بالكامل، بل تعمدت إخفاء نصف الحقيقة؛ فالبدل يصرف فوق الراتب وليس كراتب كامل!
وأضافت المحامية: «سأتواصل مع فريقهم القانوني للتأكد مما إذا كان هذا نزاعاً مالياً أم هناك أمر آخر. خليكِ مكانك ولا تنقذيهم مجاناً.»
ضحكت لأول مرة في ذلك اليوم: «حسناً.»
في الساعة الثالثة عصراً، بدأت الفوضى تعم المطعم، وعرفت ذلك من عبد الله الذي أرسل رسالة واحدة: «لقد شطبوا 31 طبقاً من قائمة الليلة!»
كانت القائمة المقررة تحوي 48 طبقاً، حذفوا منها 31 ولم يتبقَّ سوى 17.
وبعد نصف ساعة أرسل: «الشيف إبراهيم حاول إعداد الشوربة 4 مرات، وطعمها لا يشبه مطلقاً ما قدمناه في جلسة التذوق.»