شيف مطعم ٢ – محمد نور
ولم أرد.
في 04:12 عصراً: «الأستاذة ريم طردتني للتو من المطبخ الرئيسي وأمرتني بالبقاء في محطة الأطباق الباردة.»
يبدو أنهم بدأوا يشكون في أنه يتواصل معي، فرددت عليه: «لا ترسل المزيد من الرسائل وحافظ على عملك الآن.»
في الخامسة والنصف، بدأ الضيوف بالوصول.
وفي السادسة والنصف، بدأت صور منصات التواصل بالظهور؛ الديكورات الفاخرة، والإضاءة الدافئة، والمطبخ المفتوح، بينما لا أحد يرى الفوضى العارمة خلف الأبواب.
في 06:40 مساءً، نشر أحد مدوني الطعام صورة للشوربة معلقاً: «التقديم جميل، لكن الطعم ثقيل جداً.»
وفي السابعة، كتب ناقد طعام معروف: «المفهوم الإيطالي الشرقي مشوق، لكن التنفيذ يفتقر إلى الاتساق.»
في 07:17 مساءً، اهتز هاتفي بمكالمة من سعود لم أجب عليها، فأرسل رسالة صوتية: «سارة، سأدفع لكِ 50 ألف ريال الليلة فوراً، فقط تعالي.»
وبعد دقيقتين: «60 ألف ريال… بل قولي الرقم الذي تريدينه!»
قلبت الهاتف على وجهه. في هذه المرحلة لم يعد المال هو المشكلة الوحيدة، فلو ظهرتُ الليلة لقالوا غداً إنني عدت اعترافاً بتسبيبي للمشكلة أو احتجازي للوصفات. لن أقع في الفخ مرتين.
في الثامنة مساءً، اتصل رقم أجنبي: «هل أنتِ سارة الحارثي؟»
«نعم.»
«أنا أليساندر موريتي، المديرة العالمية لتطوير الطهي في مجموعة بيلا فورتي. أنا متواجدة في الرياض وأعتقد أننا بحاجة للالتقاء.»
«بخصوص الافتتاح التجريبي؟»
«ليس هذا فقط، بل بخصوص عقدكِ. لقد علمتُ للتو أنكِ لم تعدين تعملين في المشروع. هل السبب هو الأموال؟ كم استلمتِ؟»
«1,100 ريال.»
ساد الصمت عبر الخط لأربع ثوانٍ كاملة، ثم سألت ببطء: «عفواً، كم؟»
«1,100 ريال.»
طال الصمت أكثر، ثم قالت: «سارة، أرجو منكِ عدم إجراء أي اتفاق مع سعود قبل أن ننهي التحقيق الداخلي. المقر الرئيسي لبيلا فورتي اعتمد بالفعل كامل مستحقاتكِ للشهر الأول بمبلغ 50 ألف ريال وتم تحويلها للفرع بالسعودية قبل ثلاثة أيام من موعد الرواتب.»
انقبض قلبي: «أين ذهبت الأموال إذاً؟»
«هذا ما أريد معرفته بالضبط.»
انتهى الافتتاح التجريبي قرب الحادية عشرة ليلاً. لم يكن كارثة مطلقة، فلم يصب أحد بالتسمم، لكن بالنسبة لمشروع أُعلن عنه كواجهة رئيسية في الشرق الأوسط، كان ليلة فاشلة؛ 17 طبقاً فقط أُحضر، ورُدت الأطباق الرئيسية لعدم جودتها، حتى تيراميسو دبس التمر تُرك أكثر من نصفه لشدة حلاوته.