عشاء الذكرى السنوية- محمد نور
«منذ متى وأنتِ ترغبين في البيع؟»
«منذ ثلاث سنوات.»
نظرت إلى إبراهيم.
«هل كنت تعلم؟»
«نعم.»
ألمتني الإجابة ببساطتها.
«ولماذا لم تخبرني؟»
«لقد أخبرتك يا مريم.»
أردت أن أنكر ذلك فوراً، لكن ذاكرتي خانتني.
في أحد الأيام، قبل أشهر، ذكر إبراهيم أمر السقف بينما كنت أبحث عن مفاتيح السيارة. قلت له: «لن نبيع بيت والدك بسبب بعض تسربات المياه.» ثم ذهبت إلى عملي.
وفي مرة أخرى، خلال الغداء، قالت ليلى إن البيت أصبح عبئاً ثقيلاً. فأجبتها: «سيحزن قلب الحاج محمود لو سمعك.»
تذكرت صمته آنذاك.
بدا لي في ذلك الوقت احتراماً.
أما الآن، فقد فهمت أنه ربما كان إهانة.
نظرت إلي ليلى وعيناها تلمعان بالدموع.
«أنا أيضاً أشتاق لأبي. لكني أشتاق أكثر لعدم الشعور بالذنب كلما هبت عاصفة.»
سقطت العبارة على الطاولة كزجاجة تحطمت.
جلس إبراهيم ببطء.
«ظننت أننا إن واجهنا بالأرقام الحقيقية، فسيمكننا التحدث دون شجار.»
«دون شجار؟»، قلت. «لقد كذبت عليَّ.»
«أعلم.»
«قلت لي إنك في المكتب.»
«أعلم.»
«لقد غيرت طاولتنا من شخصين إلى أربعة.»
خرجت مني تلك الجملة بصوت أخفض.
وأكثر انكساراً.
أغمض إبراهيم عينيه.
«لم يكن عليَّ فعل ذلك.»
«لم يكن عليك فعل أي من هذا.»
وأخيراً، تحدث رءيف الذي لم ينطق بكلمة واحدة طوال الوقت:
«مريم، الأمر ليس موجهاً ضدك. ليلى تشعر منذ سنوات بأن طلب بيع البيت يجعلها ابنة سيئة.»
«وماذا أكون أنا؟ الحارسة العاطفية التي تقف عائقاً في الطريق؟»
لم يجب أحد.
لأن ربما هذا بالضبط ما تحولت إليه.
حينها، أخرجت المستشارة العقارية ورقة أخرى.
«هناك أمر آخر. ولهذا السبب كنتم ترغبون في مراجعة الخيارات اليوم.»
رفع إبراهيم رأسه.
«يا ليلى…»
لكنها كانت قد وضعت المستند على الطاولة بالفعل.
لم يكن تسعيرة.
بل كان خطاباً موقعاً من مكتب محاماة.
ظهر اسم الحاج محمود في ترويسة الرسالة.
وتحته، بند لم أره من قبل قط.
بدأت ليلى بالبكاء قبل أن أستطيع قراءة السطر الأول كاملاً.
«لم يكن أبي يريد أن يبقى البيت في العائلة بأي ثمن»، قالت.
أخذت الورقة بيدي المرتجفة.
وهناك، أمام الأطباق الأربعة لعشاء كان من المفترض أن يكون لي وحدي، اكتشفت أن الحاج محمود ترك تعليماً أخفاه الجميع عني.
كان السطر الأخير من ذلك الخطاب يغير كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه عن ذلك البيت.