الأرض – محمد نور
— أصرت تلعب دور رجال الأعمال الآن؟
رد ممدوح بهدوء:
— لم آتِ للعب، جئت لأشارك.
بدأ المزاد بـ 5000 جنيه، وزاد الحاج، بينما كان ممدوح وإبراهيم يردان.
وعندما وصل المبلغ إلى 100 ألف جنيه، ظن الحاج أنه حسم الأمر.
لكن مفاجأة حدثت: ظهرت مرفت برداء فاخر وبيدها مال.
ذهل الجميع، وقدمت عرضاً أعلى، لتستقر الملكية لها.
بعد المزاد، اتجهت نحو ممدوح بابتسامة:
— عدت يا ممدوح، اشتريت الأرض ويمكننا أن نبدأ من جديد، لم نعد فقراء.
نظرت ممدوح إليها بحزن لا بفرح:
— مرفت، أنتِ لم تعودي من أجلي، بل لأنكِ تظنين أن لي قيمة الآن.
— لقد أخطأت.
— نعم، لكن قيمتي لم تكن يوماً في حساب بنكي.
انصرف ممدوح. لم يحصل على الأرض الكبيرة، لكنه حاز احترامه لنفسه.
خلال العام التالي، عمل في أرضه الصغيرة بطرق ري أفضل ومحاصيل أجود، فازدهر عمله واكتسب مكانة مرموقة كبناء عصامي.
في المقابل، اكتشفت مرفت أن شراء الأرض لا يعني إدارتها، فبدأت تخسر مالها لجهلها بالفلاحة وعدم ثقة العمال بها.
بعد أشهر، عادت إلى أرض ممدوح بجسد أرهقه التعب:
— ممدوح، أرجوك ساعدني، الأرض تضيع والحاج متولي يشتري ديوني.
سألها وهو ينظر لزرعه الأخضر:
— أتريدين العودة؟
بكت مرفت:
— أريد استعادة بيتي.
ساد صمت طويل قبل أن يقول:
— مرفت، لقد أحببتكِ وأنا لا أملك شيئاً، ولكنني الآن أعرف قدر نفسي، ولا يمكنني العودة لرجُل يقبل بأي شيء بدافع الحب.
— إذن لا فرصة لي؟
— هناك فرصة لتتغيري أنتِ، ولكن ليس لتتخذيني ملاذاً.
رحلت مرفت، وبعد فترة التقى الحاج متولي بممدوح في الطريق، ولم تعد في عينيه تلك النظرة القديمة:
— أصبحت رجلاً خطيراً يا ممدوح.
ابتسم ممدوح:
— خطيراً؟
— نعم، لأنك تعلمت ما لا يفهمه كثير من الأغنياء: أن الرجُلة مع الكرامة تساوي أكثر من رجل ومعه المال.
واصل ممدوح طريقه نحو أرضه. لم يملك الضيعة الأكبر ولا الثروة الأضخم، لكنه كل صباح كان يرى زرعه ينمو وهو يعلم أنه كسب شيئاً لا ينزع منه.
فالحصاد الحقيقي لم يكن في حبات الذرة، بل في الرجل الذي أصبح عليه.