الأرض – محمد نور
نظر العم إبراهيم إلى المجرفة بأسى.
— يا ممدوح، دي مجرفة أباك.
— عارف، بس محتاج دقيق وفول وأي حاجة أبدأ بيها.
— ومرفت؟
أطرق ممدوح رأسه.
— مشيت.
كان الخبر قد انتشر في القرية بالفعل.
تنهد العم إبراهيم.
— أقدر أأمنلك شغل في تنظيف حوض المية، بس عايزك تفهم حاجة: المجرفة دي قيمتها أكبر من الأكل اللي بتطلبه.
— مش عايز أخسرها يا عم إبراهيم، دي الحكاية الوحيدة اللي بتفكرني أنا مين.
بعد إتمام عمل شاق تحت أشعة الشمس، استرد ممدوح أداة أبيه. لكنه فهم شيئاً مهما: لم يعد بإمكانه الاستمرار في مقايضة جهده مقابل قروش قليلة.
كان بحاجة إلى بناء شيء يخصه.
عندما عاد إلى بيته، نظر إلى قطعة الأرض الصغيرة تلك.
لا يملك مالا.
لا ترافقه زوجة.
لا يسانده أحد.
لكنه كان يمتلك شيئاً لا يستطيع أحد أن ينتزعه منه.
الأرض.
في تلك الليلة بالذات، قرر أن يثبت للجميع أنهم كانوا على خطأ حيال قدره.
ومع ذلك، عند الفجر، وبينما كان يبدأ في إعداد الأرض، ظهر ظل خلف السور.
كان الحاج متولي.
وهذه المرة لم يكن آتياً ليطرده.
كان قادماً لأنه اكتشف شيئاً عن ممدوح قد يغير كل شيء.
[الجزء الثاني]
وصل الحاج متولي ممتطيا حصانه الأسود، يرافقه حارس مزرعته. عرف ممدوح تلك النظرة الاستعلائية التي طالما تحمّلها لسنوات.
— انظروا من هنا… الرجل الذي لا يصلح لشيء ما زال قابضاً على مكانه.
واصل ممدوح ترتيب الحجارة لتحويل مجرى نبع ماء صغير.
— صباح الخير يا حاج متولي.
— ألن تسألني لماذا جئت؟
— إن كنت جئت لتطالبني بشيء فليس معي مال، وإن جئت لمضايقتي فأنا مشغول بعملي.
أطلق الحاج ضحكة باردة:
— ما زلت برأس يابسة كما أنت.
نظر الحاج متولي إلى الأرض وقال:
— ماذا تنوي أن تفعل هنا؟ هل تزرع الكبرياء؟
— أنوي أن أزرع طعاماً.
— بلا بذور، وبلا مال، وبلا معرفة. لا تملك سوى مجرفة قديمة.
آلمته الكلمات، لكن ممدوح لم يرد.
حينها أطلق الحاج جملة جعلته يتوقف عن العمل:
— مرفت كانت على حق عندما تركتك، لقد فهمت شيئاً لا تريد استيعابه: القوة وحدها لا تكفي.