الأرض – محمد نور
— هذا لا يبرر إهانتي.
— لا، ولكن لديك الآن فرصة.
أمسك الحاج بالمجرفة وقال:
— ستأتي للعمل معي لمدة 30 يوماً.
قطب ممدوح حاجبيه:
— أأعود عاملاً مجدداً؟
— لا، في مكتبي.
كان الأمر يبدو جنونياً:
— أنا لا أعرف القراءة يا حاج.
— ولهذا السبب تحديداً ستأتي. القوة علمتك العمل، والأرقام ستعلمك كيف تحمي نفسك.
تردد ممدوح، فالتردد على بيت من أهانه أمر صعب، لكن محتاجات زرعه وتعلمه حسما أمره.
أثناء ذلك الشهر اكتشف عالماً لم يتخيله.
كانت الأيام الأولى معركة، فالحروف تشبه الرسوم والأرقام تشبه العقبات، لكنه لم يكن يرضى بالاستسلام.
لم يكن الحاج متولي صبوراً، لكنه كان ذكياً، فعلمه الحساب والعقود وكيف يربح الأغنياء.
تدريجياً بدأ ممدوح يفهم، وحين راجع وثيقة شراء مواشٍ اكتشف خطأً:
— يا حاج متولي، هناك مبلغ ناقص هنا.
راجع الحاج الورقة وتغيرت ملامحه:
— معك حق.
ولأول مرة خلت عيناه من السخرية، وحل محلها الاحترام.
بانقضاء الـ 30 يوماً، كان ممدوح يقرأ ببطء ويفهم الحسابات، لكنه كشف سراً أيضاً: الحاج لم يكن مجرد مزارع، بل كان يشتري ديون صغار المزارعين ليستولي على أراضيهم.
عندما انتهى الاتفاق، عرض عليه الحاج العودة للمزرعة:
— قيمتك الآن أكبر من القبل، يمكنك العمل معي.
هز ممدوح رأسه:
— شكراً لك على ما علمتني، لكن مستقبلي في أرضي.
ابتسم الحاج:
— إذن فقد فهمت الدرس.
عاد ممدوح بعقلية جديدة؛ نضجت الذرة وحصل على محصول طفيف، سدد ديونه وكسب ثقة أهل القرية.
ثم ظهرت فرصة كبيرة: قطعة أرض قديمة مهجورة ستطرح للبيع، أرض صعبة لكن بالماء والعقل يمكن أن تصبح ثروة.
المشكلة أن الحاج متولي كان يريد شراءها أيضاً، وكان ممدوح بحاجة للمال، ولكي يحصل عليه كان عليه أن يثبت ما تعلمه.
[الجزء الثالث]
بمساندة التاجر صلاح والعم إبراهيم، استطاع ممدوح دخول المزادات. لم يكن يملك مالاً وفيراً، بل سلاحاً لم يستخدمه من قبل: الذكاء.
يوم المزاد، دخل الحاج متولي واثقاً من الفوز، وعندما رأى ممدوح جالس بجانب العم إبراهيم ضحك: