تحت المرتبة – محمد نور
مرت ثلاث ساعات، وبدأ الأقارب بالانسحاب واحداً تلو الآخر. فضل والدا ريم الإقامة في فندق قريب، وذهبت أمي معهما.
قالت أمي قبل مغادرتها: “سأنصرف الآن لاترككما بمفردكما، هذه ليلتكما”.
أومأت لها برأسي، وما إن أُغلق الباب حتى عاد الهدوء إلى الغرفة.
أمسكت بيد ريم وأنا أنظر إلى الأجهزة الطبية بجانب السرير. كان جهاز مراقبة نبضات القلب يصدر طنيناً خفيفاً، والخط الأخضر يعلو ويهبط بنبضات بطيئة لكنها مستمرة.
بدأت ريم تغفو، وكنت أراقب صدرها وهو يعلو ويهبط بصعوبة وكأن جسدها يقاتل للحصول على نفس واحد.
بقيت جالساً في مكاني، ولا أعلم كم مضى من الوقت حتى بدأت جفوني تثقل، وفجأة فُتح الباب ببطء.
دخلت ممرضة تدعى ياسمين، وهي الممرضة التي كانت تتولى النوبة الليلية طوال الأسابيع الثلاثة الماضية، ونتيجة لذلك أصبحنا نعرفها جيداً.
همست لي: “أستاذ أحمد.. هل يمكنني التحدث معك قليلاً؟”
رفعت رأسي، وكانت ريم ما زالت نائمة. قمت ومضيت نحو الباب وسألتها: “خير يا أنسة ياسمين؟”
نظرت ياسمين يميناً ويساراً قبل أن تخرج إلى الممر، فتبعتها.
كان الممر خالياً تماماً، ولا يُسمع فيه سوى صوت التكييف وضوء النيون الذي يرمش من حين لآخر. وقفت ياسمين قريبة مني جداً، وكان وجهها مشدوداً وتظهر عليه علامات التوتر.
همست: “أستاذ أحمد.. بصراحة، لا أطيق أن أقول هذا”.
خفق قلبي بسرعة وسألتها: “ماذا هناك؟”
نظرت مجدداً نحو غرفة ريم وقالت بصوت خفيض: “قبل أن تأتي عائلتك غداً صباحاً…” ثم توقفت.
بدأت أشعر بعدم الراحة وسألتها: “قبل أن يأتوا.. ماذا؟”
تلعثمت ياسمين ثم قالت: “استغل فرصة نوم ريم، أو عندما تكون بمفردك في الغرفة”.
قطبت حاجبي: “لماذا؟”
بدا عليها الاضطراب وقالت: “ابحث عن وقت تكون فيه الغرفة هادئة تماماً”.
نفد صبري وقلت: “يا أنسة ياسمين، ادخلي في الموضوع فوراً، ماذا هناك؟”
نظرت إليّ لثوان وعيناها ترقرقان بالدموع، ثم قالت بصوت خفيض جداً كأنها تخشى أن يسمعها أحد: “ارفع المرتبة قليلاً”.
تجمدت في مكاني: “المرتبة؟”
“نعم.”
“ماذا تقصدين؟”
نظرت مرة أخرى إلى باب الغرفة وقالت: “انظر تحت مرتبة سرير ريم”.
تسارعت دقات قلبي ولم أفهم شيئاً: “ماذا يوجد تحت المرتبة؟”
هزت رأسها وقالت: “لا أستطيع الشرح أكثر”.
“لماذا؟”
“فقط انظر بنفسك يا أستاذ أحمد”.