تحت المرتبة – محمد نور
جلست ببطء على الكرسي وأنا أضع هذه الأشياء في أحضاني.
فتحت المظروف البني أولاً.
كانت بداخل المظروف عدة تقارير وفحوصات مخبرية.
أنا لست طبيباً، ومعظم المصطلحات الطبية المكتوبة على الورق لم أفهمها، لكنني ميزت اسم ريم، وتاريخ الفحص، واسم المستشفى، وجملة واحدة تم وضع تظليل أصفر عليها بمحدد النصوص:
“نتائج الفحوصات المتقدمة لا تدعم تشخيص الإصابة بالأورام الخبيثة في مراحلها المتأخرة.”
قرأتها مرة.
ثم مرتين.
ثم ثلاث مرات.
شعرت وكأن قلبي توقف عن النبض تماماً.
ماذا يعني هذا؟
سحبت الورقة التالية.
كانت عبارة عن تقرير فحص من مستشفى آخر في القاهرة، مؤرخ قبل أحد عشر يوماً.
في خانة النتيجة والتقرير النهائي كُتب أن عينة النسيج بحاجة إلى إعادة فحص لوجود عدم تطابق في البيانات الشخصية مقارنة بالفحص السابق.
وقفت بسرعة كبيرة لدرجة أن الكرسي كاد أن يسقط خلفي.
لا.
بالتأكيد أنا أقرأ بشكل خاطئ.
أمسكت الهاتف المحمول الصغير.
لم يكن محمياً بكلمة مرور.
أضاءت الشاشة وعرضت في الحال تسجيلات الصوت، وكان هناك تسجيل صوتي واحد لم يتم تشغيله من قبل.
كان اسم التسجيل كلمة واحدة فقط:
أحمد.
كانت يداي ترتجفان بشدة وأنا أضغط على زر التشغيل.
لعدة ثوانٍ لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس متقطعة.
ثم خرج صوت ريم.
“أحمد.. إذا كنت تستمع إلى هذا التسجيل الآن، فهذا يعني أن الأنسة ياسمين قد فعلت ما طلبته منها أخيراً.”
نظرت تلقائياً نحو السرير.
كانت ريم لا تزال تغمض عينيها.
استمر الصوت الصادر من الهاتف:
“أعلم أنك قد تغضب كثيراً.. ولديك كل الحق في أن تغضب.”
شعرت بضيق شديد في صدري.
“أنا في الحقيقة عرفت منذ أحد عشر يوماً أن هناك احتمالاً بأن يكون تشخيص مرضي الأول خاطئاً.”
تجمدت في مكاني.
أحد عشر يوماً؟
هذا يعني قبل هذا الزفاف بوقت طويل!
“ذهبت سرًا لإعادة الفحص لأن طبيباً شاباً أخبرني أن نتيجة التحليل النسجي تبدو غريبة وغير منطقية. لم أخبر أحداً بذلك.. ولا حتى أبي وأمي.”
حبست أنفاسي.
“في البداية كنت خائفة من أن أعلق نفسي بالأمل. فبعد أشهر طويلة من المرض، وبعد أن قال الأطباء إن المرض انتشر في جسدي، كنت أخشى أن تأتي نتيجة الفحص الثاني مطابقة للفحص الأول.”
بدأ صوت ريم يرتجف في التسجيل.
“لكن النتيجة ظهرت بالفعل.. وكان هناك عدم تطابق في العينات.”