تحت المرتبة – محمد نور

“في كل مرة كنت أسألك فيها متى نتزوج ونقيم بيتنا، كنت تقول لي دائماً: ليس الآن.. بعد ذلك.”

ابتلعت ريم ريقها بصعوبة.

“بعد أن تحصل على الترقية في عملك.. بعد أن تجمع مبلغاً كافياً من المال.. بعد أن تنهي أختك دراستها الجامعية.. بعد أن ننتهي من ترميم وإعداد الشقة.. دائماً كنت تقول: ليس الآن.”

نظرت إليّ مجدداً.

“دائماً كان هناك تأجيل.”

بقيت صامتاً لا أتكلم.

تابعت قائلة: “لم أشك يوماً في أنك تحبني وتخاف عليّ، لكنني بدأت أتساءل وأسأل نفسي إن كنت تريد العيش معي حقاً وتأسيس بيت معي، أم أنك فقط شعرت بالراحة لأنك تعلم أنني سأظل دائماً في انتظارك.”

خفضت رأسي ونظرت إلى الأرض.

كل تلك الأعذار والأسباب كانت قد خرجت بالفعل من فمي سابقاً.

وفي ذلك الوقت كانت تبدو لي منطقية ومبررة جداً.

حتى قال الطبيب إن ريم قد لا يتبقى من عمرها سوى بضعة أشهر.

فجأة، كل تلك الأعذار والأسباب التي اعتبرتها مهمة وجوهرية طوال ثماني سنوات أصبحت بلا أي قيمة أو معنى.

قالت: “أنا أخطأت.. أعلم أنني أخطأت.”

“كان يجب عليكِ أن تخبريني.”

“نعم..”

“حتى لو كانت النتيجة غير مؤكدة بعد.”

“نعم..”

“لا أن تجعليني أتزوجك لأنني اعتقدت أنكِ تموتين وتغادرين الحياة!”

انسكبت الدموع على خدتيها.

“أنا لم أجبرك أو أضغط عليك قط..”

نظرت إليها بنظرة حادة.

“قلتِ إنكِ لا تريدين أن تموتي وأنتِ مجرد خطيبة لي!”

سكتت ريم ولم تجب.

“ألا تعتبرين هذا ضغطاً؟”

ارتجفت شفتاها.

لم أعد أستطيع البقاء داخل تلك الغرفة أكثر من ذلك.

استدرت وخرجت إلى الممر.

كانت الممرضة ياسمين تقف في نهاية الممر.

بمجرد أن رأتني، عرفت في الحال ما حدث.

اقتربت منها وسألتها: “متى عرفتِ بهذا الأمر؟”

“مساء اليوم.”

“هل ريم هي من طلبت منكِ الاحتفاظ بتلك الأوراق هناك؟”

أومأت ياسمين برأسها.

“أعطتني ذلك المظروف قبل يومين، وقالت لي إنها إذا لم تتجرأ على إخبارك بنفسها بعد عقد الزواج، فعليّ أنا أن أتأكد من أنك ستجده وتطلع عليه.”

“ولماذا لم تخبريني أنتِ بشكل مباشر؟”

“لأنه ليس من حقي القانوني أو المهني الكشف عن معلومات مريض دون إذنه.”

تنهدت ياسمين وأكملت:

“لكن بعد إنهاء عقد الزواج اليوم، لم أستطع تحمل رؤيتك ورؤية أهلك وعائلتك تبكون جميعاً وكأن ريم ستفارق الحياة حتماً.”

أسندت جسدي إلى الجدار خلفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *